94 -ومن خصال الملائكة عليهم السَّلام: ركوب الخيل في الحرب - وخصوصاً البُلْق - لما تقدم من فعل الملائكة يوم بدر من نزولهم على خيل بُلْقٍ.
قال القرطبي: ولعلهم نزلوا على الخيل البُلْقِ موافقة لفرس المقداد رضي الله تعالى عنه؛ فإنه كان أبلق، ولم يكن لهم فرس غيره، فنزلت الملائكة على الخيل البُلْقِ إكراماً للمقداد، كما نزل جبريل عليه السَّلام معتجراً بعمامة صفراء على مثال الزُّبير - رضي الله عنه -.
قلت: وفي ذلك إشارة إلى استحباب الملائكة عليهم السَّلام للتشبه بالصالحين، وقد تقدم نظير ذلك.
وفي كون فرس المقداد وخيل الملائكة بلقاً في بدر، وحصول النصرة فيها دليل واضح على يُمْنِ الخيل البلق، ورَدّ على من يتطير بالفرس الأبلق، والله الموفق.
95 -ومنها: معاونة المجاهدين، ومساعدتهم، وحَسُّ الكَلال عنهم وعن دوابهم.
روى محمَّد بن سعد في"طبقاته"عن محمود بن لَبيد رضي الله تعالى عنه قال: حدثنا عبيد بن أوس قال: لما كان يوم بدر أسرت العباس وعقيل بن أبي طالب، فلما نظر إليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَعانَكَ عَلَيْهِما مَلَكٌ كَرِيْمٌ".
وروى ابن أبي شيبة عن محمد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد:"اقْدُمْ مُصْعَبُ"، فقال له عبد الرَّحمن
ابن عوف رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله! ألم يقتل مصعب؟ قال:"بَلَىْ، وَلَكِنْ مَلَكٌ قامَ مَقامَهُ، وَتَسَمَّىْ بِاسْمِهِ".
وروى ابن عساكر، وغيره عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيتني أرمي بالسهم يوم أحد فيرده علي رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه حتى كان بعد، فظننت أنه ملك.
وروى هو، والبيهقي عن عمير بن إسحاق قال: لما كان يوم أحد انكشفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسعد يرمي بين يديه، وفتى ينبل له،. كلما ذهبت نبَلة أتاه بها، وقال: ارم أبا إسحاق! فلفَا فرغوا نظروا مَنِ الشَّابُ، فلم يروه، ولم يُعرف.