وهذا جبريل عليه السلام جاء بذلك كله إلى الأنبياء عليهم السلام.
وقال وُهَيب بن الورد رحمه الله تعالى: بينما أنا في السوق إذ أخذ آخِذٌ بقفاي، فقال: وهيبُ! خف الله في قدرته عليك، واستحي من الله في قربك منه، فالتفتُّ فلم أر أحداً.
وقال عبد العزيز بن أبان - وليس بالقرشي: كنت أصلي ذات
ليلة، أو كنت نائمًا فهتف بي هاتف: يا عبد العزيز! نظيف الثوب حسن الصورة يتقلب بين أطباق جهنم غداً.
وقال عبد الواحد بن الخطاب: أقبلنا قافلين من بلاد الروم نريد البصرة، حتى إذا كنا بين الرصافة وحمص سمعنا صائحاً يصيح من تلك الرمال - سمعته الآذان، ولم تره الأعين - يقول: يا مستور! يا محفوظ! اعقل في ستر من أنت؛ فإن كنت لا تعقل في ستر من أنت فاتَّقِ الدنيا؛ فإنها حمى الله عز وجل، فإن كنت لا تتقيها فاجعلها شَرَكًا، ثم انظر أين تضع قدميك منها.
وقال رجاء بن عيسى: قال لي عمرو بن حزم: أتدري أي شيء كانت توبتي؟ خرجت مع أحداث بالكوفة، فلما أردت آتي المعصية هتف بي هاتف: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [سورة المدثر: 38] .
وقال زِرُّ بن أبي أسماء: إن رجلاً دخل غَيْضَة، فقال: لو خلوت هاهنا بمعصية من كان يراني؟ فسمع صوتًا ملأ ما بين لابتي الغيضة: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [سورة الملك: 14] .
وقال المستلم بن سعيد: كان رجل بأرض طبرستان - قال: وهي أرض آسية كثيرة الشجر - قال: فبينما هو يسير إذ نظر إلى ورق الشجر قد جف، فتساقط، وتراكم بعضه على بعض، فجعل يفكر في نفسه وهو يسير: أترى الله عز وجل يحصي هذا كله؟ فسمع منادياً ينادي: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [سورة الملك: 14] .
روى هذه الآثار ابن أبي الدنيا في كتاب"الهواتف".
وأقرب ما يحمل عليه ما فيها أن الهواتف بهؤلاء من الملائكة عليهم السَّلام.
82 -ومنها: قولهم فيما لا يعلمون:"لا علم لنا"، أو:"لا ندري":
قال الله تعالى حكاية عن الملائكة عليهم السلام: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} [سورة البقرة: 32] .
قال القرطبي: الواجب على من سئل عن علم أن يقول إن لم يعلم: