(الله أعلم) ، و: (لا أدري) اقتداء بالملائكة، والأنبياء، والفضلاء من العلماء. انتهى.
وسئل الشعبي عن مسألة فقال: لا علم لي بها، فقيل: ألا تستحيي؟ قال: ولِمَ أستحيي مما لم تستحِ منه ملائكة الرحمن حين قالوا: {لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [سورة البقرة: 32] ؟.
وروى الإمام أحمد، والحاكم وصححه، عن جُبير بن مُطْعِم رضي الله تعالى عنه، وأبو يعلى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أي البلاد شر؟"قال:"لا أَدْرِيْ حَتَّىْ أَسْأَلَ"، فسأل جبريل عليه السلام عن ذلك، فقال:"لا أدري حتى أسأل"، فانطلق ثم جاء، فقال:"إني سألت ربي عن ذلك، فقال: شر البلاد الأسواق".
قال الحاكم: هذا الحديث أصل في قول العالم: (لا أدري) .
وروى ابن حبان في"صحيحه"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: أيُّ البقاع شر؟ فقال:"لا أَدْرِيْ حَتَّىْ أَسْأَلَ جِبْرِيْلَ"، فسأل جبريل فقال:"لا أدري حتى أسأل ميكائيل"، فجاءه فقال:"خيرُ البقاعِ المساجدُ، وشرُّها الأسواقُ".
وروى ابن مردويه بأسانيدَ حِسانٍ، عن جابر بن عبد الله، وعن قيس ابن سعد بن عبادة، وعن أنس بن مالك - وكلهم من الأنصار - رضي الله عنهم: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [سورة الأعراف: 199] قال لجبريل:"ما هَذا؟"قال:"لا أدري حتى أسأل العليم"، ثم رجع فقال:"إن ربك يأمرك أن تَصِلَ من قطعك،"
وتعطيَ من حرمك، وتعفوَ عن من ظلمك"."
وأنشد القرطبي ليزيد بن الوليد بن عبد الملك، واستحسنه: من المتقارب
إِذا ما تَحَدَّثْتُ فِيْ مَجْلِسٍ ... تَنَاهَىْ حَدِيْثِيْ إِلَىْ ما عَلِمْتُ
وَلَمْ أَعْدُ عِلْمِيْ إِلَىْ غَيْرِهِ ... وَكانَ إِذا مَا تَناهَىْ سَكَتُّ
وقلت: وذيلت عليه بقولي: من المتقارب
وَلَوْ جاءَنِيْ أَحَدٌ سائِلاً ... عَنِ الشَّيْءِ أَعْلَمُهُ لأَفَدْتُ