وروى أبو القاسم الخَتلي في"دِيباجه"، وابن عساكر في"تاريخه"عن كعب الأحبار رحمه الله تعالى: أن الله أنزل على آدم عليه السَّلام عصيًا بعدد الأنبياء المرسلين، ثم أقبل على ابنه شيث عليه السَّلام فقال: أي بُنَيَّ! أنت خليفتي من بعدي، فخذها بعمارة التقوى، والعروة الوثقى، وكلما ذكرت الله عز وجل فاذكر إلى جنبه اسم محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فإني رأيت اسمه مكتوبًا على ساق العرش - وأنا بين الروح، والطين - ثم إني طفت السماوات فلم أر في السماوات موضعًا إلا رأيت اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - مكتوبًا عليه، وإن ربي أسكنني الجنة، فلم أر في الجنة قصراً، ولا غرفة إلا رأيت اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - مكتوبًا عليه، ولقد رأيت اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - مكتوبًا على نحور الحور العين، وعلى ورق قصب آجام الجنة، وعلى ورق شجرة طوبى، وعلى ورق سدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة، فأكثر من ذكره؛ فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها.
74 -ومنها: موالاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومظاهرته، ومناصرته:
قال الله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [سورة التحريم: 4] .
75 -ومنها: محبة الصالحين، ومجالستهم، ومساعدتهم على
طاعة الله تعالى، وتكثير سوادهم، ومؤانسة الغرباء:
روى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن كعب قال: إن إبراهيم عليه السلام شكى إلى الله تعالى فقال: يا رب! إني ليحزنني أني لا أرى أحداً في الأرض يعبدك، قال: فبعث الله تعالى ملائكة يصلون معه ويكونون معه.
وسبق حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:"إِنَّ لِلْمَساجِدِ أَوْتاداً الْمَلائِكَةُ جُلَسَاؤُهُمْ؛ إِنْ غابُوْا يَفْتَقِدُوْهُمْ، وَإِنْ مَرِضُوْا عادُوْهُمْ، وَإِنْ كانُوْا فِيْ حاجَةٍ أَعانُوْهُم".
76 -ومنها: محبة العلم، والعالم، والمتعلم، وكراهية الجهل، وأهله: