إِنَّ طَهَ الأَمِيْنَ إِنْ زُرْتَ قَبْراً ... ضَمَّ أَعْضاءَهُ وَأَنْتَ شَهِيْدُ
فَإِذا ما سَلَّمْتَ أَنْتَ عَلَيْه ... مِنْ قَرِيْبٍ وَالشَّوْقُ مِنْكَ شَدِيْدُ
رَدَّ مِنْ قَبْرِهِ السَّلامَ وَلَكِنْ ... لَيْسَ يُصْغِيْ إِلَىْ الْكلامِ بَلِيْدُ
وَإِذا فُهْتَ بِالسَّلامِ عَلَيْهِ ... نائِيَ الدَّارِ وَالْمَزارُ بَعِيْدُ
بَلَّغَتْهُ الْمَلائِكُ الْغُرُّ حَقًّا ... عَنْكَ ما كُنْتَ بِالسَّلامِ تَجُوْدُ
عَجَباً مِنْكَ فِيْ الصَّلاةِ تُنادِيْ ... ذَاتَهُ أَيُّها النَّبِيُّ الْمَجِيْدُ
وَتُحَييْهِ بِالْخِطابِ كِفاحاً ... ثُمَّ تَنْفِيْ حَياتَهُ وَتَمِيْدُ
فَعَلَيْهِ الصَّلاةُ ما افْتَرَّ رَوْضٌ ... وَعَلَيْهِ السَّلامُ ما اخْضَرَّ عُوْدُ
71 -ومن أعمال الملائكة عليهم السلام: إبلاغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من سلم عليه وصلاته، كما تقدم في حديث ابن مسعود، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم.
وروى البخاري في"تاريخه"عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً أَعْطاهُ اللهُ أَسْماعَ الْخَلائِقِ، قائِمٌ عَلَىْ"
قَبْرِيَ، فَما مِنْ أَحَدٍ يُصَلِّيْ عَلَيَّ صَلاةً إِلاَّ بُلِّغْتُها"."
ورواه البزار، وغيره، ولفظه:"إِنَّ اللهَ تَعالَىْ وَكَّلَ بِقَبْرِيَ مَلَكاً أَعْطاهُ اللهُ أَسْماعَ الْخَلائِقِ، فَلا يُصَلِّ عَلَيَّ أَحَدٌ إِلَىْ يَوْمِ الْقِيامَةِ إِلاَّ أَبْلَغَنِيْ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيْهِ؛ هَذا فُلانٌ ابْن فُلانٍ صَلَّىْ عَلَيْكَ".
ويحصل على التشبه بالملائكة عليهم السلام في هذه الخصلة من يحمل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الزوار سلام من لم يستطع البلوغ إليه - صلى الله عليه وسلم -، وحمل الإنسان السلام عليه أمانة يتعيَّن على حاملها تأديتُها، وتحمُّلُ الزوارِ السَّلامَ إليه - صلى الله عليه وسلم - محبوب مقبول فعله العلماء والصالحون.
وقد صح، واشتهر أن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - كان يبرد البريد من الشام إلى المدينة للسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم -.