وروى البيهقي، والأصبهاني في"الترغيب"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"وَالَّذِيْ نَفْسِي بِيَدِه، لَيَنْزِلَنَّ عِيْسَىْ بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِما السَّلامُ ثُمَّ لَئِنْ قامَ عَلَىْ قَبْرِيَ لأُجِيْبَنَّهُ".
وروى الخطيب في"رواة مالك"- وقال: حديث غريب جداً - عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما مرض أبي أوصاني أن يؤتى به قبر - صلى الله عليه وسلم -، ويقال: هذا أبو بكر يدفن عندك يا رسول الله، فإن أذن لكم فادفنوني، وإن لم يؤذن لكم فاذهبوا بي إلى البقيع، فأتي به إلى الباب، فقيل: هذا أبو بكر، وقد اشتهى أن يدفن عندك يا رسول الله، وقد أوصانا: إن أُذِنَ لنا دخلنا، وإن لم يؤذن لنا انصرفنا، فنودينا؛ أي: ادخلوا وكرامة.
وروى أبو نعيم في"دلائل النبوة"عن سعيد بن المسيب قال: لقد رأيتني ليالي الحَرَّة وما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيري، وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت الأذان من القبر.
وروى الأصهباني عن إبراهيم بن شيبان قال: حججت في بعض السنين فجئت المدينة، فتقدمت إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسلمت عليه، فسمعت من داخل الحجرة: وَعَلَيْكَ السَّلامُ.
وقد قلت في المعنى: من الخفيف
إِنَّما قامَتِ الأَدِلَّةُ بِالنَّصِّ ... عَلَىْ وِفْقِ ما أَفادَ الشُّهُوْدُ
أَنَّ خَيْرَ الْوَرَىْ وَكُل نبِيٍّ ... فِيْ حَياةِ هَيْئَةٍ لا تَبِيْدُ
رُدَّتِ الرُّوْحُ بَعْدَ مَوْتٍ إِلَيْهِمْ ... إِنَّ رَبِّيْ كَمَا بَدَاهُمْ يُعِيْدُ
إِنَّ أَرْضًا تُسْتَوْدَعُ الرُّسْلُ فِيْها ... لَيْسَ تَسْخُو أَنْ يَأْكُلَ الرُّسْلَ دُوْدُ
إِنَّ مَنْ دُوْنَهُمْ إِذا ماتَ قَتْلاً ... لَيْسَ يَبْلَىْ لأَنَّ ذاكَ شَهِيْدُ
فَهْوَ حَىٌّ وَالرِّزْقُ يَغْدُوْ عَلَيْهِ ... كُلَّ يَوْمِ وَراحَ وَهْوُ سَعِيْدُ
أَتُرَىْ حِلْيَةُ النَّبِيِّيْنَ تَبْلَى ... دُوْنَ مَنْ دُوْنَهُمْ فَكَيْفُ تُفِيْدُ
لَسْتَ - وَاللهِ - مُنْصِفًا لَوْ تَرَاهُ ... لا وَلا الْقَوْلُ فِيْهِ مِنْكَ سَدِيْدُ