روى أبو الشيخ بن حبان في كتاب"الثواب"، والبيهقي، والأصبهاني في"الترغيب"عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما: أنهَّ سمع رسول الل - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ الْجَنَّةَ لتَتَنَجَّدُ، وَتتَزَيَّنُ مِنَ الْحَوْلِ إِلَىْ الْحَوْلِ لِدُخُوْلِ شَهْرِ رَمَضانَ"... فذكر الحديث، وفيه:"إِذا كانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَأْمُرُ اللهُ عز وجل جِبْرِيْلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَهْبِطُ فِيْ كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ وَمَعَهُمْ لِواءٌ أَخْضَرُ، فَيَرْكِزُوْنَ اللِّواءَ عَلَىْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَلَهُ مِئَةُ جَناحٍ؛ مِنْها جَناحانِ لا يَنْشُرُهُما إِلاَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَيَنْشُرُهُما فِيْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَيُجاوِزُ الْمَشْرِقَ إِلَىْ الْمَغْرِبِ، فَيَحُثُّ جِبْرِيْلُ الْمَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فِيْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَيُسَلِّمُوْنَ عَلَىْ كُلِّ قائِمٍ، وَقاعِدٍ، وَمُصَلٍّ، وَذاكِرٍ، وُيصافِحُوْنَهُمْ، وَيُؤَمِّنُوْنَ عَلَىْ دُعائِهِمْ حَتَّىْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَإِذا طَلَعَ الْفَجْرُ يُنادِيْ جِبْرِيْلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعاشِرَ الْمَلائِكَةِ: الرَّحِيْلَ الرَّحِيْلَ، فَيَقُوْلُوْنَ: يا جِبْرِيْلُ! فَما صَنعَ اللهُ فِيْ حَوائِجِ الْمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أُمَّةِ أَحْمَد - صلى الله عليه وسلم -؟ فَيَقُوْلُ: نَظَرَ اللهُ إِلَيْهِمْ فِيْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَعَفا عَنْهُمْ إِلاَّ أَرْبَعَةً"، قلنا: يا رسول الله! من هم؟ قال:"رَجُلٌ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَعَاقٌّ لِوالِدَيْهِ، وَقاطِعُ رَحِمٍ، وَمُشاحِنٌ"، الحديث.
وروى الإمام أحمد، والبزار، والطبراني بإسناد حسن صحيح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في ليلة القدر:"إِنَّها لَيْلَةُ سابِعَةٍ، أَوْ تاسِعَةٍ وَعِشْرِيْنَ، إِنَّ الْمَلائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِيْ الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَا".
* فَائِدَةٌ:
قال أبو عبد الرحمن السلمي في"حقائقه"عن بعضهم في قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} [سورة القدر: 4] .