قال: نزول الملائكة في تلك الليلة لاسترواح قلوب العارفين.
وقال في قوله تعالى: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} .
نقلاً عن بعضهم أيضًا: بإذن الله تعالى للملائكة في زيارة عباده المؤمنين.
فيستفاد من ذلك أن من أخلاق الملائكة - أيضًا - ترويح قلوب العارفين بالله تعالى؛ وذلك بالذِّكر والأنس.
وفي الحديث:"أَرِحْنا بِها يا بِلالُ"؛ أي: بالصَّلاة.
وروحها ذكر الله تعالى، والاقتراب منه؛ {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [سورة العلق: 19] .
وكذلك يستفاد منه أن من أخلاقهم زيارة المؤمنين، ولاسيما في الأوقات الفاضلة، والليالي المباركة، وهي من السنن المؤكدة.
* نَنْبِيْةٌ:
التشبه بالملائكة في شهود ليلة القدر، وإحيائها، والاحتفال بها خاص بهذه الأمة؛ لأنَّ هذه الليلة خاصة بهم.
قال النووي في"شرح المهذب": ليلة القدر مختصة بهذه الأمة لم تكن لمن قبلنا.
قال مالك - رضي الله عنه - في"الموطأ": بلغني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُرِيَ أعمارَ النَّاس قبله، وما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله: {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [سورة القدر: 3] . وروى الدَّيلمي عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ وَهَبَ لأُمَّتِيْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَلَمْ يُعْطِها مَنْ كانَ قَبْلَهُمْ".
* فَائِدَةٌ جَلِيْلَةٌ:
روى أبو نعيم عن عمران بن خالد الخزاعي قال: كنت عند عطاء
جالسًا، فجاء رجل فقال: يا أبا محمد! إن طاوسًا يزعم أن من صلى العشاء، ئم صلى بعدها ركعتين يقرأ فيها في الأولى: {الم (1) تَنْزِيلُ} [سورة السجدة: 1 - 2] ، وفي الثانية" {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [سورة الملك: 1] , كتب له مثل وقوف ليلة القدر، فقال عطاء: صدق طاوس، ما تركتها."
65 -ومن أخلاق الملائكة عليهم السَّلام - أيضاً: السرور بفطر هذه الأمة من رمضان، وحضور صلاة العيد معهم، والاستبشار باستيفاء أجورهم.