فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291563 من 466147

«فإنْ قلتَ» : كيف سماه الله صابرا وقد أظهر الشكوى والجزع بقوله (مسني الضر) وقوله (مسني الشيطان بنصب وعذاب) ؟

قلت: ليس هذا شكاية وإنما هو دعاء بدليل قوله تعالى: (فَاسْتَجَبْنا لَهُ) والشكوى إنما تكون إلى الخلق لا إلى الخالق بدليل قول يعقوب (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)

وقال سفيان بن عيينة: من أظهر الشكوى إلى الناس وهو راض بقضاء الله تعالى لا يكون ذلك جزعا كما «روي أن جبريل عليه السلام دخل على النبي صلّى الله عليه وسلّم في مرضه فقال كيف تجدك؟ قال: أجدني مغموما وأجدني مكروبا.

وقال لعائشة حين قالت: وا رأساه بل أنا وا رأساه».

(وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87)

«فإنْ قلتَ» : قد تمسك بمواضع من هذه القصة من أجاز وقوع الذنب من الأنبياء

منها قوله (إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً) ومنها (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) ومنها قوله (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) ؟

قلت أما الجواب الكلي فقد اختلفوا في هذه الواقعة هل كانت قبل الرسالة أم لا؟

فقال ابن عباس: كانت رسالته بعد أن أخرجه الله من بطن الحوت بدليل قوله تعالى في الصافات بعد ذكر خروجه (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) فثبت بهذا أن هذه الواقعة كانت قبل النبوة، وقد أجاز بعضهم عليه الصغائر قبل النبوة ومنعها بعد النبوة وهو الصحيح.

وأما الجواب التفصيلي لقوله (إذ ذهب مغاضبا) فحمله على أنه لقومه أو للملك أولى بحال الأنبياء وأما قوله (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) فقد تقدم معناه أي لن نضيق عليه وذلك أن يونس ظن أنه مخير إن شاء أقام وإن شاء خرج.

وإن الله تعالى لا يضيق عليه في اختياره، وقيل هو من القدر لا من القدرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت