وأما قوله (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فالظلم وضع الشيء في غير موضعه وهذا اعتراف عند بعضهم بذنبه، فإما أن يكون لخروجه عن قومه بغير إذن ربه أو لضعفه عما حمله، أو لدعائه بالعذاب على قومه، وفي هذه الأشياء ترك الأفضل مع قدرته على تحصيله فكان ذلك ظلما.
وقيل كانت رسالته قبل هذه الواقعة بدليل قوله (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)
فعلى هذا يكون الجواب عن هذه الواقعة ما تقدم من التفصيل والله أعلم.
(وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ)
«فإنْ قلتَ» : هما آيتان فكيف قال (آية) ؟
قلت: معنى الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية واحدة، أي ولادتها إياه من غير أب آية. انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...