فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291199 من 466147

فلم يزل يعدد لها ويذكرها عزها الذي كانت فيه حتى صاحت صيحة أظهرت فيها جزعها وضجرها ، وقالت له ما العمل ؟ قال خذي هذه السخلة وقولي لزوجك يذبحها لي وهو يبرأ مما فيه وتخلصين من هذا الحال ويعود إليك جمالك وعزك وما ذهب منك ، فاستمالها الملعون بذلك وأذعنت لقوله ظانة أنه ناصح لها وأنه يرجع لها ما ذكر ، فأخذت السخلة منه وذكرت لأيوب ما وقع لها وكلفته أن يذبحها لإبليس لأنه هو الذي نفخ فيك فأصابك ما أصابك ، قال لها ويلك أغراك عدو اللّه أرأيت ما تبكين عليه من المال والولد والجمال والعز والصحة ، أليست هي من اللّه ؟ قالت نعم ، قال كم متعنا به ، قالت ثمانون سنة ، فقال لها كم لك في البلاء ، قالت سبع سنين وأشهر ، قال لها ويلك ما أنصفت ربك ، ألا صبرت على البلاء ثمانين كما كنت في الرخاء والنعم ، واللّه لئن شفاني اللّه لأجلدنك مئة جلدة ، تأمريني أذبح لعدو اللّه اذهبي ، طعامك وشرابك عليّ حرام ، فذهبت تبكي ، وبقي أيوب صابرا ما شاء اللّه أن يصبر بلا زاد ولا ماء ولا صديق ولا أحد ، فخرّ ساجدا للّه تعالى ، وقال (ربّ إني مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وبين عليه السلام في دعائه هذا افتقاره إلى ربه فقط إذ لم يقل ارحمني ، وإن أكثر أسئلة الأنبياء ربهم على سبيل التعريض لا على طريق الطلب ، لأن حياءهم منه يحول دون طلبهم ، قال المتنبي في هذا المعنى:

وفي النفس حاجات وفيك فطالة سكوتي بيان عندها وخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت