فسَارَّة أخته في الدِّين، وقوله (إني سَقِيمٌ) فيه غير وجه أحدها إني مغْتَمٌّ بِضَلاَلتِكمْ حتى أنا كالسقيم، ووجه آخر إني سقيم عندكم، وجائز أن يكون ناله في هذا الوقت مَرَضٌ.
ووجه الآية ما قلناه في قوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) .
واحتج قوم بأن قول إبراهيم مثل قول يوسف لِإخوته: (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) ولَم يَسْرِقوا الصَّاعَ، وهذا تأويله - واللَّه أعلم - إنكم لسارقونَ يوسف.
وقوله: (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ(65)
جاء في التفسير أنه أدْركتِ القومَ حَيْرَة.
ومعنى: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ) .
أي ثم نكسوا على رؤوسهم فقالوا لِإبراهيم عليه ابسلام:(لَقَدْ عَلِمْتَ ما
هؤلاء يَنْطِقَون)، فقد اعترفوا بعجز ما يعبدونه عن النطق.
وقوله: (أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(67)
يقرأ (أُفِّ لَكُمْ) بغير تنوين، وَ (أُفٍّ) بتنوين، ويجوز أفٌّ لكم وأفُّ لكم
-بالضم والتنوين وبترك التنوين - ويجوز أُفَّ لكم بالفتح.
فأمَّا الكسر بغير تنوين فلالتقاء السَّاكنين وهما الفاءان في قوله أف، لأن ما أصل الكلمة السكون لأنها بمنزلة الأصوات، وحذف التنوين لأنها معرفة لا يَجِبُ إعرابها، وتفسيرها (النَّتْنُ) لكم ولما تعبدون فمن نَوَّنَ جعله نكرة بمنزلة نَتْناً لكم ولما تعبدون من دون اللَّه، وكسر لأن أصل التقاء السَّاكنين الكسر، ولأن أكثر الأصوات مَبْني على الكسر نحو قوله غَاقْ وجَيْرِ وأمْسِ وويه، ويجوز الفتح لالتقاء السَّاكنين لثقل التضعيف والكسر، ويجوز الضم لضمةِ الألفِ كما قالوا: رُدَّ يا هذا ورُدُ، ورُدِ - بالكسر، ومن نوَّنَ مع الضم فبمنزلة التنوين مع الكسر.