88 - {فَأَخْرَجَ لَهُمْ} ؛ أي: للقائلين، السامريُّ من الحفيرة {عِجْلًا} أي: تبيعًا خلقه الله تعالى من الحلي، التي سبكتها النار، والعجل: ولد البقرة {جَسَدًا} بدل من عجلًا؛ أي: جثةً ذا دم ولحم وعظم، أو جسدًا من ذهب لا روح له، ولا امتناع في ظهور الخارق على يد الضال {لَهُ} ؛ أي: لذلك العجهل {خُوَارٌ} ؛ أي: صياح نعت {عِجْلًا} يقال: خار العجل يخور خوارًا: إذا صاح؛ أي: له صوت العجاجيل، فسجدوا له، وقيل: خواره كان بالريح؛ لأنه كان عمل فيه خروقاً، فإذا دخلت الريح في جوفه .. خار، ولم يكن فيه حياة {فَقَالُوا} ؛ أي: قال السامري ومن وافقه أول ما رأوا لمن توقف من بني إسرائيل {هَذَا} العجل {إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} ؛ أي: فضَّل موسى وأخطأ، ولم يعلم مكان إلهه هذا، وذهب يطلبه في الطور، وقيل: المعنى: فنسي موسى أن يذكر لكم أن هذا إلهه وإلهكم، وقيل: الناسى السامري؛ أي: ترك السامري ما أمر به موسى من الإيمان وضل، كذا قال ابن الأعرابي، وقيل: فنسي السامري أن العجل لا يرجع إليهم قولًا، ولا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا.
89 - (الهمزة) في قوله: {أَفَلَا يَرَوْنَ} للاستفهام التوبيخي: داخلة على محذوف معلوم من السياق (الفاء) عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: ألا يتفكرون فلا يرون {أَنْ} مخففة من الثقيلة؛ أي: أنه {لا يرجع} العجل {إِلَيْهِمْ قَوْلًا} ولا كلامًا ولا جوابًا؛ أي: ألا يتفكر السامري وأصحابه، فلا يعلمون أن العجل لا يرجع إليهم قولًا من الأقوال، وقرأ الجمهور: برفع {يَرْجِعُ} وقرأ أبو حيوة {أن لا يرجع} بنصب العين، ووافقه على ذلك الزعفراني، وابن صبيح، وأبان، والشافعي محمد بن إدريس الإِمام المطلبي، جعلوها {أَنْ} الناصبة للمضارع، وتكون الرؤية من الإبصار؛ أي: ألا ينظرون فلا يبصرون عدم رجعه إليهم قولًا من الأقوال، فقوله {يَرْجِعُ} : من المرجع المتعدي بمعنى الإعادة، لا من الرجوع اللازم بمعنى العود، والمعنى؛ أي: أفلا يعتبرون ويتفكرون في أن هذا العجلى لا يرجع إليهم قولًا؛ أي: لا يرد عليهم جوابًا، ولا يكلمهم إذا كلموه، فكيف يتوهمون أنه إله، وهو عاجز عن المكالمة.