والمعنى: ولتكون حركتك وتصرّفك بمشيئتي ، وعلى عين مني.
{إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ} ظرف لألقيت ، أو لتصنع ، ويجوز أن يكون بدلاً من {إِذْ أَوْحَيْنَا} وأخته اسمها مريم {فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ على مَن يَكْفُلُهُ} وذلك أنها خرجت متعرّفة لخبره ، فوجدت فرعون وامرأته آسية يطلبان له مرضعة ، فقالت لهما هذا القول ، أي هل أدلكم على من يضمه إلى نفسه ويربيه؟ فقالا لها: ومن هو؟ قالت: أمي ، فقالا: هل لها لبن؟ قالت: نعم لبن أخي هارون ، وكان هارون أكبر من موسى بسنة.
وقيل: بأكثر ، فجاءت الأم فقبل ثديها ، وكان لا يقبل ثدي مرضعة غيرها ، وهذا هو معنى: {فرجعناك إلى أُمّكَ} وفي مصحف أبيّ:"فرددناك"، والفاء فصيحة.
{كَي تَقَرَّ عَيْنُها} قرأ ابن عامر في رواية عبد الحميد عنه:"كي تقرّ"بكسر القاف ، وقرأ الباقون بفتحها.
قال الجوهري: قررت به عيناً قرّة وقروراً ، ورجل قرير العين ، وقد قرّت عينه تقرّ وتقرّ ، نقيض سخنت ، والمراد بقرّة العين: السرور برجوع ولدها إليها بعد أن طرحته في البحر وعظم عليها فراقه.
{وَلاَ تَحْزَنْ} أي لا يحصل لها ما يكدّر ذلك السرور من الحزن بسبب من الأسباب ، ولو أراد الحزن بالسبب الذي قرّت عينها بزواله لقدّم نفي الحزن على قرّة العين ، فيحمل هذا النفي للحزن على ما يحصل بسبب يطرأ بعد ذلك ، ويمكن أن يقال: إن الواو لما كانت لمطلق الجمع كان هذا الحمل غير متعين.