قوله: {أَفَلاَ يَرَوْنَ ألاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً ... } بَيَّنَ أَنَّ مَنْ لا قول له لا يتكلم، ومن لا يملك الضر والنفع لا يستحق العبادة، وفيه رَدٌ على مَنْ لم يُثْبِتْ له في الأزَل القول، ولم يَصِفْه بالقدرة على الخير والشر:
{وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ}
إنهم لم يحفظوا أمر موسى وهو فوق هارون، والإشارة في هذا أن من لم يحفظ أمر مَنْ هو أعلى رتبةً يحفظ كيف أمر من هو أدنى منزلةً؟ فَمَنْ تَرَكَ أَمْرَاً الحقِّ ... كيف يُطْمَعُ فيه أن يحترم الشيوخَ وأكلَ الناس؟ لهذا قيل: لا حُرْمَةَ لفاسق؛ لأنه إذا تَرَكَ حقَّ الحقَّ فمتى يحفظ حَقَّ الخَلْقِ؟. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 471 - 473}