وصنيع بعض المحققين يشعر باختيار الأول ، ولا يخفى ما في الإتيان باسم الإشارة والمشار إليه بمرأى منهم وتكريراً له ، وتخصيص موسى عليه السلام بالذكر وإتيان الفاء من المبالغة في الضلال ؛ والاخبار بالآخراج وما بعده حكاية نتيجة فتنة السامري فعلا وقولاً من جهته سبحانه قصداً إلى زيادة تقريرها ثم الإنكار عليها لا من جهة القائلين وإلا لقيل فاخرج لنا ، والحمل على أن عدولهم إلى ضمير الغيبة لبيان أن الآخراج والقول المذكورين للكل لا للعبدة فقط خلاف الظاهر مع أنه مخل باعتذارهم فإن مخالفة بعضهم للسامري وعدم افتتانهم بتسويله مع كون الإخراج والخطاب لهم مما يهون مخالفته للمعتذرين فافتتانهم بعد أعظم جناية وأكثر سناعة ، وأما ما قيل من أن المعتذرين هم الذين لم يعبدوا العجل وأن نسبة الاخلاف إلى أنفسهم وهم برآء منه من قيل قولهم بنو فلان قتلوا فلاناً مع أن القاتل واحد منهم كانوا قالوا: ما وجدنا الاخلاف فيما بيننا بأمر كنا نملكه بل تمكنت الشبهة في قلوب العبدة حيث فعل بهم السامري ما فعل فاخرج لهم ما أخرج وقال ما قال فلم نقدر على صرفهم عن ذلك ولم نفارقهم مخافة ازدياد الفتنة فقد قال شيخ الإسلام: إن سياق النظم الكريم وسباقه يقضيان بفساده ، وذهب أبو مسلم إلى أن كلام المعتذرين ثم عند قولهم فقذفناها وما بعده من قوله تعالى: {فَكَذَلِكَ أَلْقَى السامرى} [طه: 87] إلى آخره أخبار من جهته سبحانه أن السامري فعل كام فعلوا فأخرج لهم الخ وهو خلاف الظاهر.
هذا وقرأ الأعمش {فَنَسِىَ} بسكون الياء ، وقوله تعالى: