قوله تعالى {فنسي} يحتمل أن يكون من كلام بني إسرائيل أي فنسي موسى ربه وإلهه فذهب يطلبه في غير موضعه، ويحتمل أن يكون قوله {فنسي} إخباراً من الله تعالى عن السامري، أي نسي دينه وطريق الحق ع فالنسيان في التأويل الأول بمعنى الذهول، وفي الثاني بمعنى الترك، ثم قرن تعالى مواضع خطاهم بقوله تعالى: {أفلا يرون} المعنى أفلم يتبين هؤلاء الذين ضلوا أن هذا العجل إنما هو جماد لا يتكلم ولا يرجع قولاً ولا يضر ولا ينفع، وهذه خلال لا يخفى معها الحدوث والعجز لا أن هذه الخلال لو حصلت له أوجبت كونه إلهاً وقرأت فرقة"أن لا يرجعُ"برفع العين،"وأن"على هذه القراءة المخففة من الثقيلة والتقدير أنه لا يرجع، وقرأت فرقة " أن لا يرجع"وأن"على هذه القراءة هي الناصبة، وأخبر عز وجل أن {هارون} قد كان لهم في أول حال العجل {يا قوم} إنما هي فتنة وبلاء وتمويه من السامري وإنما {ربكم الرحمن} الذي له القدرة والعلم والخلق والاختراع {فاتبعوني} إلى الطور الذي واعدكم الله تعالى إليه {وأطيعوا أمري} في ما ذكرته لكم وقرأت فرقة " إنما وإن ربكم الرحمن"بكسر الهمزتين، وقرأت فرقة"إنما " بالكسر"وأن"بالفتح، والقراءة الوسطى ضعيفة. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ} "