وقال ابن زيد: (ويذهبا بالطريقة التي أنتم عليها في السيرة) . وهذا القول اختيار أبي عبيدة، والكسائي، قال أبو عبيدة: ( {بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} [بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه) .
وقال الكسائي: ( {بِطَرِيقَتِكُمُ} يعني سنتكم وهداكم وسمتكم) .
و (المثلى) ] نعت للطريقة. ولا إشكال على هذا القول، و (المثلى) تأنيث الأمثل، بمعنى: الأفضل، وبمعنى: الأظهر.
64 -قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ} قال الفراء:(الإجماع: الأحكام والعزيمة على الشيء، تقول: أجمعت الخروج، وعلى الخروج، مثل: أزمعت، وأنشد:
يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنَى لا تَنْفَع ... هَلْ أَغْدُون يَومًا وأَمْرِي مُجْمَعُ
يريد قد أحكم وعزم عليه).
وقال أبو إسحاق: (معناه: ليكن عزمكم كلكم على الكيد مُجْمَعًا لا تختلفوا) . ومضى الكلام معنى الإجماع عند قوله: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} [يونس: 71] . وقرا أبو عمرو: فاجْمَعوا، موصولًا من الجمع، وحجته
قوله: {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} [طه: 60] .
قال الفراء: (معناه: فلا تَدعوا من كيدكم شيئًا إلا جئتم به) .
وقال الزجاج: (جيئوا بكل ما تقدرون عليه، ولا تبقوا منه شيئًا) . واختار الأخفش هذه القراءة وقال: (إنما يقولون بالقطع إذا قالوا: أجمعنا على كذا وكذا، فأما إذا قالوا: أجمعوا أمركم، وأجمعوا شركأكم، فلا يقولون إلا بالوصل. والقطع أكثر القراءة، ولعله لغة في جمع؛ لأنّ داب فَعَلت وأَفْعلت كثير) .
قال أبو علي: (يشبه أن يكون ذلك على لغتين، كما ظنه أبو الحسن، كقول الشاعر) :
وأَنْتُمُ مَعْشَرٌ زيدٌ عَلَى مِائَةٍ ... فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ طُرًّا فَكِيْدُوني
وقال الهذلي:
فَكَأَنَّهَما بالجِزْعِ بَيْنَ نُبَايعٍ ... وَأَولاَتِ ذِي العَرْجَاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ
أي: مجموع، وهذا فيما يتواصى به السحرة من جمع كيدهم، وما يستظهرون به من المبالغة في سحرهم.