ولا يخفى ما بين أكثر ما ذكر من التلازم واغناء بعضه عن بعض ، وقال أيضاً: إن شرح الصدر عبارة عن إيقاد النور في القلب حتى يصير كالسراج ، ولا يخفى أن مستوقد السراج مجتاح إلى سبعة أشياء زند وحجر وحراق وكبريت ومسرجة وفتيلة ودهن ، فالزند زند المجاهدة {والذين جاهدوا} [العنكبوت: 69] والحجر حجر التضرع {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] والمسرجة الصبر {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] والفتيلة الشكر و {لَئِن شَكَرْتُمْ لازِيدَنَّكُمْ} (إبراهيم 7) والدهن الرضا {واصبر لِحُكْمِ رَبّكَ} [الطور: 48] أي ارض بقضائه ، ثم إذا صلحت هذه الأدوات فلا تعول عليها بل ينبغي أن تطلب المقصود من حضرة ربك جل وعلا قائلاً: {رَبّ اشرح لِى صَدْرِى} فهنالك تسمع {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى موسى} [طه: 36] ثم إن هذا النور الروحاني أفضل من الشمس الجسمانية لوجوه ، الأول أن الشمس يحجبها الغيم وشمس المعرفة لا تحجبها السماوات السبح {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] .
الثاني الشمس تغيب ليلاً وشمس المعرفة لا تغيب ليلاً: {إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِىَ أَشَدُّ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} [المزمل: 6] {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] {سبحان الذي أسري بعبده ليلاً} [الإسراء: 1] .
الليل للعاشقين ستر...
يا ليت أوقاته تدوم
الثالث الشمس تفنى {إِذَا الشمس كُوّرَتْ} [التكوير: 1] والمعرفة لا تفنى.