فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287316 من 466147

3 -ويرى بعضهم أن: المعنى أعطى كل شيء صلاحه ثم هداه إلى ما يصلحه.

4 -ومنهم من يرى أن قوله خَلْقَهُ هو المفعول الأول لأعطى، وأن قوله كُلَّ شَيْءٍ هو المفعول الثاني فيكون المعنى: قال موسى لفرعون: ربنا الذي أعطى الخلائق كل شيء يحتاجون إليه، ثم هداهم إلى طريق استعماله والانتفاع به.

ويبدو لنا أن الآية الكريمة تتسع لهذه المعاني جميعها لأنه - سبحانه - هو الذي أعطى خلقه كل شيء يحتاجون إليه في معاشهم، ثم هداهم إلى طرق الانتفاع بما أعطاهم، كما أعطى كل نوع من أنواع خلقه الصورة التي تناسبه، والشكل الذي يتناسب مع جنسه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ....

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما قاله فرعون لموسى: قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى.

والبال في الأصل: الفكر. تقول: خطر ببالي كذا، أي: بفكرى وعقلي، ثم أطلق على الحال التي يهتم بشأنها، وهذا الإطلاق هو المراد هنا.

أي: قال فرعون بعد أن رد عليه موسى هذا الرد الحكيم: يا موسى فما حال القرون الأولى، كقوم نوح وعاد وثمود .. الذين كذبوا أنبياءهم، وعبدوا غير الله - تعالى - الذي تدعوني لعبادته؟.

وسؤاله هذا يدل على خبثه ومكره، لأنه لما سمع من موسى الجواب المفحم له على سؤاله السابق فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى أراد أن يصرف الحديث إلى منحى آخر يتعلق بأمور لا صلة لها برسالة موسى إليه وهي دعوته لعبادة الله - تعالى - وحده، وإطلاق سراح بني إسرائيل من الأسر.

ولذا رد عليه موسى - عليه السلام - بما يخرس لسانه، ويبطل كيده، فقال - كما حكى القرآن عنه - عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى.

أي: علم حال هذه القرون الأولى محفوظ عند ربي وحده في كتاب هو اللوح المحفوظ، وهو - سبحانه - لا يخفى عليه شيء من حالهم، وسيجازيهم بما يستحقون من ثواب أو عقاب.

وقوله: لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى مؤكد لما قبله. أي: لا يخطئ ربي في علمه، ولا ينسى شيئا مما علمه لأنه منزه عن ذلك، فالضلال هنا بمعنى الخطأ وقلة الإدراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت