فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287271 من 466147

إِما أَن يراد من السماء السحاب، وإِما أن يراد ما فوقها، فعلى الأَول يكون قد عبّر بالسماءِ عن السحاب، لأَن كل ما علاك سماءٌ، ونزول الماء من السحاب أَمر واضح لا ريب فيه، وعلى الثاني يكون إنزاله من السماء بمعنى إنزاله بسببها، فإن السحاب يتكون من بخار الماء الناشئ عن حرارة الشمس المسلطة على المحيطات والبحيرات، والأرض المرويَّة، وفيما يلي معنى الآية على الوجهين معًا:

المعنى: وهو الذي أَنزل من السحاب أَو بسبب الشمس التي هي في السماءِ، أَنزل ماءً بقدر معلوم، بحيث لا يضر مصلحة البشر، فيغرقهم، فأَخرجنا به أشباهًا ونظائر من النبات، متفرقة في خصائصها، حيث ترونها مختلفة الطعم والشكل واللون والرائحة، مختلفة النفع للإِنسان في بناءِ جسده وعلاجه من أَمراضه، وللحيوان كذلك، وهي مع اختلافها متزاوجة، ومتشابهة في عموم النفع والجمال والنضرة والبهجة، كما أَنها متزاوجة حيث توجد بين أَصنافها الذكورة والأنوثة {فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} .

قالوا: ومن نعمته تعالى، أن أَرزاق العباد تقوم على الأَنعام، وقد جعل الله علفها مما يفضل عن حاجتهم، ولا يستسيغون أَكله، وبعد أَن بين نعمه على خلقه بإنبات أَصناف النبات، أَباحها لهم ولأَنعامهم بقوله:

54 - {كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} :

أَي كلوا ما يصلح منها لأَكلكم، وأَطعموا أَنعامكم في المسارح والمراعى ما لا يصلح منها لكم، إن فيما ذكر من النعم لبراهين عظيمة، لأصحاب العقول السديدة، التي ينهون بها النفس عن الغواية، ويبعدونها عن القبائح، منها يستدلون على وجود الخالق العظيم، والمدبر الحكيم، والبرّ الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت