فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287257 من 466147

أَي وبالله فقد أنعمنا عليك من غير دعاء منك، أَنعمنا عليك مرة أخرى في وقت سابق لم تكن فيه نبيًّا ولا رسولًا، فكيف لا ننعم عليك بما طلبته منا وقد اتخذناك نبيًّا ورسولًا، ولقد بدأ الله هذا الامتنان بالقسم اعتناءٌ به، وبالمقصود منه، ثم عقَّب الله هذا الامتنان المجمل بتفصيله فقال:

38 - {إذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى ... } :

الإيحاءُ هنا ... بمعنى الإلهام. كما في قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} أي ألهمها - أما الإيحاءُ عن طريق الملك .. فخاص بالأنبياء .. ولا نبوة للنساء. فضلا عن

النحل - وهل كان هذا الإلهام في اليقظة أم كان في المنام؟ والذي يظهر لنا أنه في اليقظة، لأن الذي يكون في النوم يعبر عنه في عرف القرآن بالرؤْيا، كما في قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} وقد كان هذا الإلهام قويا مقنعًا، فلهذا لم تَتَرَدَّد في تنفيذه، ولهذا شبهه الله بما يوحى للأَنبياء، في قوة الاقتناع به، والطمأْنينة له.

والمعنى على هذا - ولقد ألهمنا أُمك في شأْنك تدبيرًا اقتنعت به تمامًا، لأنه كان مؤكدًا في نفسها تأْكيد ما يوحى إلى الأنبياء، فإن الأرواح قد تصل من الصفاء والشفافية إِلى ما يجعلها تتحقق من صدق إلهامها كأنها تشاهده على الحقيقة، وعن ذلك أن سارية كان قائدا في إحدى المعارك النائية، فأَحسّ عمر بن الخطاب بأَنه في مأزق حرج، فناداه وهو على منبره بالمدينة - يا سارية الجبل، فسمعه سارية فلجأَ برُمَاته إِلي الجبل، فانتصر على عدوه، ولما رجع من المعركة حدث الناس بذلك وفي مثل هذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ مِنْ أمَّتى مُحَدِّثِينَ".

39 - {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ... } الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت