أي واجعل لي موازرًا ومعينًا من أهلى أَقرب الناس إلَيِّ، وهو هارون آخى، ليحمل معى أَعباءَ الرسالة، من الوِزْر بكسر الواو وسكون الزاى، بمعنى الحمل، ويجوز أن يكون المعنى: واجعل لي هارون أَخى ملجأ أَلجأُ إليه وأَعتصم به عند الشدائد، والمكاره، من الوَزَر بفتح الواو والزاى، بمعنى الملجأ.
31، 32 - {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} :
يطلق الأزر في اللغة على القوة وعلى الظهْر، فعلى الأول يكون المعنى: احكم يا رب بأخى هارون قوتى، وأَشركه يا مولاى في تبليغ رسالتي، وعلى الثاني، يكون المعنى: أشدد به ظهرى وأَشركه فيما ذكر من أَمرى.
والمقصود من هذا الدعاءِ، أن يجعلهما الله تعالى متعاونين في تبليغ الرسالة إلى فرعون وقومه، وإِلى بني إسرائيل، أَخرج ابن أَبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنه قال في قوله تعالى: {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} : - نُبِّئ هارون ساعتئِذ - حين نبِّئَ موسى عليه السلام.
أَي أَنه نُبيءَ هارونُ بدعوة أَخيه موسى في وقت مكالمة الله الذي امتد حتى بشره ربه بإجابة دعائه كله كما سيأْتى، فلهذا قال ابن عباس - نُبيءَ هارون حين نُبِّئَ موسى، أَي أَنه نبيء في وقت المكالمة الذي كان موسي فيه قد نبيءَ، ثم ختم موسى عليه السلام دعاءه بما حكاه الله بقوله:
33، 34، 35 - {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا} :
أَي اجعل هارون أَخى وزيرا لي، ونبيا ورسولا معى، لكي ننزهك كثيرا يا رب عما لا يليق بك من الصفات، كالشريك والنَّظير، والوالد والولد، ونرد ما يزعمه فرعون من أُلوهيته، وغير ذلك مما تتنزَّه عنه ساحة أُلوهيَّتك، يا إِله العالمين ولكى نذكرك ونثنى عليك بما أنت أَهله ذكرًا وثناءً كثيرا، إِنك كنت يا ربنا ولا تزال بصيرا بنا، في سائر أحوالنا، عليما خبيرًا بنياتنا وأُمورنا منذ خلقتنا، ومن ذلك إيماننا بك وحدك وعبادتك دون سواك بين قوم مشركين، فلعلَّ ذلك يجعلنا أَهلًا لاستجابة دعائي يا إلهى.
قال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائِما وقاعدا، ومضطجعًا.