فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287254 من 466147

قال موسى متضرعًا إلى الله: رب وسع لي صدرى، فلا يضيق بكبرياء فرعون وجبروته، ومشقة دعوته ودعوة قومه الذين يعبدونه، واجعله في سعته مقبلًا على هذا الأَمر الجلل، مستريحًا لأدائه، وسهل لي أمرى الذي كلفتنى به بقوة العزيمة، والصبر والاحتمال، وتوفيقي إلى أحسن الأداء، ومعرفة شئون الحق وأحوال الخلق، لأصل بدعوتك إلى قلوبهم.

27 - {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي} :

واجعل لساني حين تبليغ الرسالة إلى فرعون طليقًا غير معقَّد ولا حبيس، حتى ينطلق في تبليغه ما تأمرنى به، وتكون عباراتي واضحة لكي يفهموا قولى، ويتأثروا بحسن أدائى.

وهذه العقدة التي في لسانه لم نجد في السنة النبوية بيانًا أو سببًا لها، وقد تكلم فيها المفسرون، فنقل ابن كثير عن ابن عباس أنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون، ليتكلم عنه بكثير مما لا يفصح عنه لسانه، ولم يرد في هذا الخبر بيان سبب هذه العقدة.

وذكر الآلوسي: أنه كان في لسانه رُتَّةُ من جمرة أدخلها فمه وهو صغير، وذكر كذلك قصة طويلة مشهورة على ألسنة الناس، وقيل غير ذلك، والله أعلم بصحة ما ذكروه، ويبدو لنا من سكوت السنة النبوية عن بيان هذه العقدة وأسبابها، أنها عقدة يخشى أَن تحدث له عند لقائه فرعون لتبليغه أنه ليس بإله، وأن لَا إله إلاَّ الله رب السماوات والأرض، في

حين أَنه قتل منهم قتيلًا، وأنهم كانوا يأْتمرون به ليقتلوه، فلهذا سأل ربه أنا يشرح له صدره وييسر له أمره، ويطلق لسانه فلا يتلعثم ولا ينعقد عن تبليغ أَمر ربه، وأن يشد أزره بأخيه هارون ليصدقه ويعاونه. ولا يقتضي وصفه له بأَنه أفصح منه لسانًا، أن يكون لدى موسى رتة ولثغة في لسانه كما قيل، فربما كان مقصوده من ذلك أنه لا توجد لدى هارون أسباب يخشى أَن تحبس لسانه، كالأسباب التي لديه، على أَنه لو فرضت زيادة هارون عليه في الفصاحة، فإِن ذلك لا يقتضي وجود عيب في لسانه، فهو فصيح وأَخوه هارون أَفصح منه، والله تعالى أعلم.

29، 30 - {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت