انتهى كلامه - قلت الولي أيضا قد يشهد الملك روية بصركما رأت مريم جبرئيل عليه السّلام حين تمثّل لها بشرا سويّا والله أعلم ما يُوحى (38) أي مالا يعلم الا بالوحى أو مما ينبغى ان يوحى لعظم شأنه وشدة اهتمامه.
أَنِ اقْذِفِيهِ ان مفسره لما يوحى لأن الوحى بمعنى القول - أو مصدرية بتقدير الباء أي بان اقذفي موسى أي ألقيه فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ يعني نهر النيل فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ أي الجانب سمى ساحلا لأن الماء يسحله أي يقشره - أورد صيغة الأمر لتناسب ما تقدم ومعناه الاخبار أي يلقيه اليمّ بالساحل وإنما عطف نظرا إلى التناسب اللفظي - وقيل هو أمر بمعناه هو أمر للبحر معطوف على أمر لام موسى كما يقال احسن إلى زيد وليحسن زيد إليك - وقيل هو معطوف على أوحينا بتقدير قلنا تقديره أوحينا إلى أم موسى كذا - فقلنا ليلقه اليم بالساحل - قلت ان كان الأمر بمعنى الخبر فهو داخل في الوحى - وإن كان بمعنى الأمر للبحر فلا حاجة إلى تقدير قلنا وجاز حينئذ عطفه على فاقذ فيه في اليمّ - فإن قيل كيف يتصور الأمر للبحر والبحر مما لا يعقل - قيل هو أمر تكوين لا يشترط له التعقل وقال البيضاوي لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجبا لتعلق ارادة الله به جعل البحر كانه ذو تميز مطلع على أمره بذلك - وأخرج الجواب مخرج جواب الأمر فقال يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ يعني فرعون وقال المحققون من الصوفية ان الجمادات وإن كانت لا تعقل ولا تفهم بالنسبة إلينا ولا يجوز إلينا مخاطبتها - لكنها عاقلة مطيعة لامر الله سبحانه كما يدل عليه النصوص - قال الله تعالى وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ... وقال الله تعالى قالنا اتينا طائعين ... وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الجبل ينادى الجبل أي فلان هل مربك أحد يذكر الله - وقال الفاضل الرومي
خاك وباد وآب وآتش بنده اند ... پيش تو مرده وبر حق زنده اند