يعتقد النصارى بوجود ثلاثة أقانيم في اللاهوت هي (الأب والابن وروح القدس) وفقا لتعاليم الكنيسة الكاثوليكية، والشرقية، وعموم البروتستانت إلا القليل منهم، مع أن لفظة الثالوث لا توجد في الكتاب المقدس، وإنما تقرر ذلك في المجمع النيقاوي سنة (325 م) ومجمع القسطنطينية سنة 381 م، وحكما بأن (الابن والروح القدس) مساويان للأب في وحدة اللاهوت، وأن (الابن) ولد منذ الأزل من الأب، وأن (الروح القدس) منبثق من الأب. ومجمع طليطلة سنة 589 م حكم بأن (الروح القدس) منبثق من الابن أيضا.
التفسير والبيان:
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ أي ذلك المتصف بالأوصاف السابقة الذي قصصناه عليك هو عيسى ابن مريم، وهذا الكلام المذكور هو قول الحق والصدق الذي لا مرية فيه ولا شك، وهو حقيقة عيسى، لا ما يقوله اليهود: إنه ساحر، ولا ما يقوله النصارى: إنه ابن الله أو هو الله كما يذكر في مقدمة الإنجيل الحالي: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ قالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي الشاكّين [آل عمران 3/ 59 - 60] . وهؤلاء الضالون والمغضوب عليهم يشكون
ويتنازعون ويختلفون في عيسى عليه السلام: وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً [النساء 4/ 156] .
ثم نفى الله تعالى عنه أنه ولد له، فقال:
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ، إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ أي ما صح ولا استقام ولا ينبغي ولا يليق بالله أن يتخذ ولدا إذ لا حاجة له به، وهو حيّ أبدا لا يموت، تنزه وتقدس الله عن مقالتهم هذه، وعن كل نقص من اتخاذ الولد وغيره، إنه إذا أراد شيئا أوجده فورا، فإنه يأمر به فيصير كما يشاء، فمن كان هذا شأنه كيف يتوهم أن يكون له ولد؟ لأن ذلك من أمارات النقص والحاجة: يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ، وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ... [النساء 4/ 171] .