لكن لم يجئ المسيح بغير طائفة من العظات والنصائح والحكم والأمثال، لإخلاص العبادة لله تعالى، والتخفيف من ماديات الجماهير التي غرقوا بها إلى الآذان، وترك الرياء والنفاق، والاهتمام بروح الدين الذي ورثوه عن موسى.
وليس في الإنجيل سوى أحكام قليلة، مثل عدم تزوج من طلق امرأة بامرأة سواها، وعدم تزوج المطلقة بآخر، وعدم جواز الطلاق إلا بعلة الزنى، والأمر بالعفة. وفيه نهي عن الأخلاق المرذولة كالمكر والخداع وأكل الأموال بالباطل، والرياء والنفاق.
الحواريون:
هم أصحاب المسيح عيسى ابن مريم وخاصته الذين بادروا إلى الإيمان به وتتلمذوا له وتعلموا منه، وكانوا اثني عشر رجلا. وتعبر عنهم الأناجيل بلفظ (التلاميذ) . وقد أرسلهم المسيح في القرى اليهودية ليدعوا الكفار بدعوة المسيح الحقيقية.
معجزات عيسى:
صدرت عن عيسى كغيره من الأنبياء معجزات تؤيد دعواه النبوة، والمعجزة: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي يجريه الله تعالى على يد أحد الأنبياء مع انتفاء المعارض، منها خلق هيئة الطير من الطين والنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله، وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله، والإخبار بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم، وقد ذكرت في سورة آل عمران[الآيات:
وفاة المسيح:
كان افتضاح أمر الكهنة والفريسيين على يد المسيح عليه السلام سببا في كيدهم له، وشكايتهم إلى الوالي، مدّعين عنده أن عيسى يقول: إنه ملك اليهود، وهم لا يقرون بملك سوى قيصر رومية، فأرسل الوالي جندا للقبض على المسيح، فحينما جاؤوا يبحثون عنه ألقى الله شبهه على شخص آخر، هو(يهوذا
الأسخريوطي)فألقوا القبض عليه وصلب وقتل، وهو الذي واطأ الكهنة على الدلالة عليه بأجر.
وأنجى الله عيسى من اليهود، فلم يقبضوا عليه، ولم يقتل ولم يصلب، لقوله تعالى: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النساء 4/ 57] . ثم توفاه الله، ورفعه إليه إلى السماء حيا بجسده وروحه، أو بروحه فقط على قولين، والأول رأي جمهور المسلمين، لقوله تعالى: إِذْ قالَ اللَّهُ: يا عِيسى، إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ [آل عمران 3/ 55] .
الثالوث عند النصارى: