فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281377 من 466147

ثم أوردت السورة الكريمة القصة الثالثة وهي قصة إبراهيم - عليه السلام - وما دار بينه وبين أبيه من حوار. قال - تعالى -:

[سورة مريم (19) : الآيات 41 إلى 50]

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا(41)

قال الإمام الرازي ما ملخصه: «اعلم أن الغرض من هذه السورة، بيان التوحيد والنبوة والحشر، والمنكرون للتوحيد فريقان: فريق أثبت معبودا غير الله حيا عاقلا وهم النصارى ومن على شاكلتهم، وفريق أثبت معبودا من الجماد ليس بحي ولا عاقل، وهم عبدة الأوثان.

والفريقان وإن اشتركا في الضلال إلا أن ضلال الفريق الثاني أعظم. ولما بين - سبحانه - ضلال الفريق الأول - وهم النصارى - ، أتبعه بذكر الفريق الثاني، وهم عبدة الأوثان قوم إبراهيم - عليه السلام - .

وإبراهيم - عليه السلام - هو من أولى العزم من الرسل، وهو الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب، وهو الذي وصفه الله - تعالى - بجملة من الصفات الكريمة، منها قوله - تعالى -: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ.

أي: واذكر - أيها الرسول الكريم - للناس في هذا القرآن قصة أبيهم إبراهيم - عليه السلام - ، لكي يعتبروا ويتعظوا ويقتدوا بهذا النبي الكريم في قوة إيمانه، وصفاء يقينه وجميل أخلاقه.

وقوله: إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا استئناف مسوق لتعليل موجب الأمر في قوله:

وَاذْكُرْ.

والصديق: صيغة مبالغة من الصدق. أي: إنه كان ملازما للصدق في كل أقواله وأفعاله وأحواله، كما كان نبيا من أولى العزم، الذين فضلهم الله على غيرهم من الرسل الكرام.

ثم بين - سبحانه - مظاهر صدقه وإخلاصه لدعوة الحق فقال: إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً.

والظرف إِذْ

بدل اشتمال من إِبْراهِيمَ وجملة إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا معترضة بين البدل والمبدل منه لتعظيم شأنه - عليه السلام - .

والتاء في قوله يا أَبَتِ

عوض عن ياء المتكلم، إذ الأصل با أبى، وناداه بهذا الوصف دون أن يذكر اسمه: زيادة في احترامه واستمالة قلبه للحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت