والجاه والأتباع والذرية الطيبة؛ أي: وآتيناهم من فضلنا المديني والدنيوي ما لم نؤته أحدًا من العالمين، فآتيناهم النسل الطاهر، والذرية المباركة، وإجابة الدعاء، واللطف في القضاء، والبركة في المال والأولاد، إلى نحو أولئك من خيري الدنيا والآخرة {وَجَعَلْنَا لَهُمْ} ؛ أي: لهؤلاء المذكورين {لِسَانَ صِدْقٍ} ؛ أي: ثناءً صادقًا {عَلِيًّا} ؛ أي: رفيعًا مشهورًا دائمًا إلى يوم القيامة، يفتخر بهم الناس، ويثنون عليهم، وتذكرهم الأمم كلها إلى يوم القيامة، بما لهم من الخصال المرضية، وتقول هذه الأمة في الصلوات الخمس:"كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم"إلى قيام الساعة، إجابةً لدعوته بقوله: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) } .
والمراد بلسان الصدق: الثناء الحسن، عبر عنه باللسان لكونه يوجد به، كما عُبِّر باليد عن العطية، وإضافته إلى الصدق، ووصفه بالعلوا, للدلالة على أنهم أحقاء بما يقال فيهم من الثناء على ألسن العباد، وأن محامدهم لا تخفى على تباعد الأعصار، وتحول الدول، وتبدل الملل.
وهذا: توبيخ لكفار مكة، إذ كان مقتضى ترضيهم وثنائهم على المذكورين، أن يتبعوهم في الدين، مع أنهم لم يفعلوا اهـ. شيخنا. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 17/ 138 - 170} ...