ثم نزه نفسه سبحانه فقال: {سُبْحَانَهُ} ؛ أي: تنزه الله سبحانه وتقدس عن مقالتهم هذه، ثم صرح سبحانه بما هو شأنه تعالى سلطانه، فقال: {إِذَا قَضَى أَمْرًا} من الأمور؛ أي: إذا أراد أن يحدث أمرًا من الأمور، وأن يوجد شيئًا من الكائنات {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ} ؛ أي: أحدث {فَيَكُونُ} ؛ أي: فيوجد ذلك الأمر كما قال لعيسى كن فكان من غير أب، والقول هنا مجاز عن سرعة الإيجاد، والمعنى: أنه تعالى إذا أراد تكوين الأشياء لم تمتنع عليه، ووجدت كما أرادها على الفور من غير تأخير في ذلك، كالمأمور المطيع الذي إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع .. كان المأمور به مفعولًا، لا حبس ولا إبطاء، وهو المجاز الذي يسمى التمثيل، وقرأ أبو عمران الجوني، وابن أبي عبلة {فَيَكُونُ} بالنصب.
والخلاصة: لا يليق بحكمة الله وكمال ألوهيته، أن يتخذ الولد؛ لأنه لو أراده .. لخلقه بقوله: {كُنْ} فلا حمل ولا ولادة، ولأن الولد إنما يُرغب فيه ليكون حافظًا لأبيه، يعوله وهو حي، وذكرًا له بعد الموت، والله تعالى لا يحتاج إلى شيء من ذلك، فالعالم كله خاضع له لا حاجة له إلى ولد ينفعه، وهو حيٌّ أبدًا، ومن كان هذا شأنه، فكيف يتوهم أن يكون له ولد؟ لأن ذلك من أمارات النقص والاحتياج