فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281265 من 466147

ثم يقول أبو إبراهيم: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ} [مريم: 46] أي: تترك هذه المسألة التي تدعو إليها . والرجْم: هو الرمي بالحجارة ، ويبدو أن عملية الرجم كانت طريقة للتعذيب الشديد ، كما في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ} [الكهف: 20] .

{واهجرني مَلِيّاً} [مريم: 46] أي: ابتعد عني وفارقني {مَلِيّاً} [مريم: 46] المليّ: البُرْهة الطويلة من الزمن . ومنها الملاوة: الفترة الطويلة من الزمن ، والملوَان: الليل والنهار .

فماذا قال نبي الله إبراهيم لعمه بعد هذه القسوة؟ لم يخرج إبراهيم عن سَمْته العادل ، ولم يتعدَّ أدب الحوار والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة . قال: {قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ}

وكأن إبراهيم عليه السلام يريد أنْ يَلفِتَ نظر عمه ، ويؤكد له أنه في خطر عظيم يستوجب العذاب من الله ، وهذا أمر يُحزِنه ولا يُرضيه ، وكيف يترك عمه دون أنْ يأخذَ بيده؟ فقال له أولاً: {سَلاَمٌ عَلَيْكَ} [مريم: 47] أي: سلام مني أنا ، سلام أقابل به ما بدر منك فأمْري معك سلام ، فلن أقابلَك بمثل ما قُلْت ، ولن أُغلِظ لك ، ولن ينالك مني أذىً ، ولن أقول لك: أُفٍّ .

لكن السلام منِّي أنا لا يكفي ، فلا بُدَّ أنْ يكونَ لك سلاماً أيضاً من الله تعالى ؛ لأنك وقعت في أمر خطير لا يُغفر ويستوجب العذاب ، وأخشى ألاّ يكونَ لك سلام من الله .

لذلك قال بعدها: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ ربي} [مريم: 47] كأنه يعتذر عن قوله: {سَلاَمٌ عَلَيْكَ} [مريم: 47] فأنا ما قُلْتُ لك: سلام عليك إلا وأنا أنوي أن أستغفرَ لك ربي ، حتى يتمّ لك السلام إنْ رجعتَ عن عقيدتك في عبادة الأصنام ، وهو بذلك يريد أنْ يُحنِّنه ويستميل قلبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت