لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا... قال ابن جرير: وكان اسم امرأته: أشاع بنت فأقود بن ميل ، وهي أخت حنة ، وحنة هي أمّ مريم.
وقال القتيبي: هي أشاع بنت عمران ، فعلى القول يكون يحيى بن زكريا ابن خالة أمّ عيسى ، وعلى القول الثاني يكونان ابني خالة كما ورد في الحديث الصحيح.
{فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً} أي أعطني من فضلك ولياً ، ولم يصرح بطلب الولد لما علم من نفسه بأنه قد صار هو وامرأته في حالة لا يجوّز فيها حدوث الولد بينهما وحصوله منهما.
وقد قيل: إنه كان ابن بضع وتسعين سنة ، وقيل: بل أراد بالوليّ الذي طلبه هو الولد ، ولا مانع من سؤال من كان مثله لما هو خارق للعادة ، فإن الله سبحانه قد يكرم رسله بما يكون كذلك ، فيكون من جملة المعجزات الدالة على صدقهم.
{يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءالِ يَعْقُوبَ} قرأ أهل الحرمين والحسن وعاصم وحمزة وابن محيصن واليزيدي ويحيى بن المبارك بالرفع في الفعلين جميعاً ، على أنهما صفتان للوليّ وليسا بجواب للدعاء.
وقرأ يحيى بن يعمر وأبو عمرو ويحيى ابن وثاب والأعمش والكسائي بالجزم فيهما ، على أنهما جواب للدعاء.
ورجح القراءة الأولى أبو عبيد وقال: هي أصوب في المعنى ؛ لأنه طلب ولياً هذه صفته فقال: هب لي الذي يكون وارثي.
ورجح ذلك النحاس وقال: لأن جواب الأمر عند النحويين فيه معنى الشرط والمجازاة ، تقول: أطع الله يدخلك الجنة أي إن تطعه يدخلك الجنة ، وكيف يخبر الله سبحانه بهذا ، أعني كونه أن يهب له ولياً يرثه ، وهو أعلم بذلك ، والوراثة هنا هي وراثة العلم والنبوّة على ما هو الراجح كما سلف.
وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن يعقوب المذكور هنا هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.