بِمَعْنَى: تَعَطَّفْ عَلَيَّ. فَالْحَنَانُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: حَنَّ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ، يُقَالُ مِنْهُ: حَنَنْتُ عَلَيْهِ، فَأَنَا أَحِنُّ عَلَيْهِ حَنِينًا وَحَنَانًا، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَزَوْجَةِ الرَّجُلِ: حَنَّتُهُ، لِتَحَنُّنِهِ عَلَيْهَا وَتَعَطُّفِهِ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
وَلَيْلَةٍ ذَاتِ دُجًى سَرَيْتُ ... وَلَمْ تَضِرْنِي حَنَّةٌ وَبَيْتُ
وَقَوْلُهُ: {وَزَكَاةً}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَآتَيْنَا يَحْيَى الْحُكْمَ صَبِيًّا، وَزَكَاةً: وَهُوَ الطَّهَارَةُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَاسْتِعْمَالِ بَدَنِهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ، فَالزَّكَاةُ عَطْفٌ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ قَوْلِهِ: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ} .
وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ تَقِيًّا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ لِلَّهِ خَائِفًا مُؤَدِّيًا فَرَائِضَهُ، مُجْتَنِبًا مَحَارِمَهُ مُسَارِعًا فِي طَاعَتِهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا} قَالَ: طَهُرَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِذَنْبٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ بَرًّا بِوَالِدَيْهِ، مُسَارِعًا فِي طَاعَتِهِمَا وَمَحَبَّتِهِمَا، غَيْرَ عَاقٍّ بِهِمَا {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَكْبِرًا عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ وَطَاعَةِ وَالِدَيْهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لِلَّهِ وَلِوَالِدَيْهِ مُتَوَاضِعًا مُتَذَلِّلًا، يَأْتَمِرُ لِمَا أُمِرَ بِهِ، وَيَنْتَهِي عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ، لَا يَعْصِي رَبَّهُ، وَلَا وَالِدَيْهِ
وَقَوْلُهُ: {عَصِيًّا} فَعِيلٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ ذُو عِصْيَانٍ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: عَصَى فُلَانٌ رَبَّهُ، فَهُوَ يَعْصِيهِ عِصِيًّا
وَقَوْلُهُ: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}
يَقُولُ: وَأَمَانٌ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ وُلِدَ مِنْ أَنْ يَنَالَهُ الشَّيْطَانُ مِنَ السُّوءِ، بِمَا يَنَالُ بِهِ بَنِي آدَمَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ ذَنْبٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا»
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَا أَذْنَبَ، وَلَا هَمَّ بِامْرَأَةٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَيَوْمَ يَمُوتُ}