فزوجة زكريا عليه السلام لم يكن بها كبر من السن يجعلها (عقيرة) أو (عقيم) ـ فلم يرد أي من التعبيرين على لسان زكريا عليه السلام بل كانت (عاقراً) أي: ذات عقر على النسب، أي: لم تحمل قط منذ زواجها، فهو أمر ملازم لها حتى البشارة، ولا يعارض ذلك المنقول من أن عمرها كان ثمان وتسعون، حيث يخالفه ما ورد من أن زكريا عليه السلام كان أصغر من ذلك بكثير، ويلحق بذلك صغر عمر زوجته.
(ب) سورة مريم (1 ـ 9) :قوله تعالى:) لم نجعل له من قبل سميا(،نقل عن ابن عباس أنه قال: معناه لم تلد العواقر مثله ولداً [3] .
وقيل: معناه: لم تلد عاقر مثله [6] .
وقوله تعالى:) قال رب أنى يكون لي غلام (ليس على معنى الإنكار لما أخبر الله تعالى به [3] ، بل على سبيل التعجب من قدرة الله تعالى أن يخرج ولداً من امرأة عاقر [3، 4] ، لم تلد من أول عمرها [4] في شبابها [6، 7] ، على شيبها [7] ، وهي الآن عجوز [6] .
والعاقر هي التي لا تلد لكبر سنها والتي لا تلد أيضاً لغير كبر وهي المرادة هنا [6] .
وبناءاً على هذا فالعاقر ـ خلافاً (للعقيم) ـ من الممكن أن تلد، والقول بأن العاقر هي التي لا تلد لغير كبر سن وهي المرادة هنا [6] يؤيد ما ذهب إليه الباحث سابقاً، كما أن العاقر هي التي لا تلد أيضاً لكبر سنها [6] فإن لم تحمل على الإطلاق حتى شيبها فهي (عقيم) .
استعمالات أخرى للمصطلح القرآني (عقيم)
هناك دلالات علمية أخرى للمصطلح (sterile) وقد استخدم في تعريبها مشتقات من مادة (عقم) وهي:
(أ) المصطلح الإنجليزي (sterilization) يستخدم في مجال تنظيم الأسرة [23، 32] ، ولغوياً، فإن تعريبه هو: التعقيم من يعقم: أي: يجعله عقيماً [16 ـ 18] ، لا ينجب [16] ، أو إعقام من أعقم [18] .
وهذا يتفق مع ما يذهب إليه الباحث، فمن المعلوم طبياً أنه عند اكتمال الأسرة واعتلال صحة الزوجة يصبح التعقيم (sterilization) طريقة مقبولة لمنع الحمل بصفة دائمة [23] ، لأن التعقيم الجراحي (surgical sterilization) هو وسيلة قطعية للحد من التناسل حيث أن الإجراءات غالباً ما تكون غير عكوس، وبالتالي يجب اعتبارها وسيلة نهائية [23، 32] .