والارتباط بين انقطاع الحيض في النسوة العجائز وعدم القدرة على الإنجاب حقيقة معروفة منذ زمن طويل، ومما يدل على ذلك شروح بعض المفسرين لقوله تعالى:) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) ( [سورة هود] حيث قيل: قوله تعالى:) فَضَحِكَتْ (بمعنى: حاضت [2، 3، 5 ـ 8] ، ونقل ذلك عن مجاهد [2، 3، 5 ـ 8] ، وعكرمة [3، 5 ـ 7] وابن عباس وابن عمر [7] .
(ب) في سورة الشورى (49، 50) : قيل: معنى الآيات هو: فيهب لبعض إما صنفاً واحداً من ذكر أو أنثى وإما صنفين، ويعقم آخرين [8] .
وقوله تعالى:) عقيماً (،أي: يمنعه هذا وهذا فلا نسل له [4] ، أي: لا يولد له [3 ـ 7] ذكر ولا أنثى [6] .
ومما يدل أيضاً، على صحة مذهب الباحث ما ورد في التفاسير من أن هذه الآية نزلت في الأنبياء ـ عليهم السلام ـ خصوصاً، وإن عم حكمها: وهب للوط وشعيب الإناث ليس معهن ذكر، ووهب لإبراهيم الذكور ليس معهم أنثى، ووهب لآدم وإسماعيل وإسحاق ومحمد الذكور والإناث وجعل عيسى ويحيى عقيمين [3 ـ 8] .
(جـ) سورة الحج (55) :قوله تعالى:) أو يأتيهم عذاب يوم عظيم (اختلف في هذا اليوم أي يوم هو؟ فقيل: هل يوم القيامة. وقيل: هو يوم بدر [2 ـ 8] ، وقيل: المراد بيوم عقيم يوم موتهم، فإنه لا يوم بعد بالنسبة إليهم [7] ، وشرح وصف اليوم بأنه(يوم عقيم) لأن يوم القيامة يوم لا ليلة بعده [2، 3. 4، 6] أي: لا يوم بعده [6] . والعقيم في اللغة: من لا يكون له ولد [3، 6] ، ولما كان الولد يكون بين الأبوين [3] كهيئة الولادة، ولما لم يكن بعد ذلك اليوم يوم وصف العقم [3، 6، 7، 8] . وكذلك يوم بدر لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل، بل قتلوا قبل المساء، فصار يوماً لا ليلة له [2، 3] ، وهذا يؤيد رأي الباحث.