فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27475 من 466147

علم لا يتداخل صاحبه ريب عَلَى مطلق العرف ولا يطلق في وصف الحق سبحانه وتَعَالَى

لعدم التوقيف هذا قيل، فعلى هذا عدم إطلاقه عَلَى الله تَعَالَى لعدم السمع من الشارع وهذا

وإن كان مرادفًا للعلم لكن لا يثبت من إطلاق أحد المترادفين صحة إطلاق المرادف الآخر

واستوضح بالجواد والسخي فإن الثاني لا يصح إطلاقه عَلَى اللَّه تَعَالَى مع صحة الجواد

الذي يرادفه لأن الجواد مسموع من الشارع دون السخي فكذا هنا، وأما عَلَى ما اختاره

الْمُصَنّف فعدم إطلاقه لإشعار النقص؛ إذ نفي الشك بالاستدلال معتبر فيه، ولا ريب في عدم

الصحة، فلا وجه للاعتراض عَلَى الْمُصَنّف بمذهب آخر قال في الإحياء اليقين مشترك بين

المَعْنَيَيْن الأول عدم الشك فيطلق عَلَى كل ما لا شك فيه سواء حصل بنظر أو حس أو

غريزة عقل أو بتواتر كوجود مكة أو دليل وهذا لا يتفاوت قوة وضعفا والثاني وهو ما صرح

به الفقهاء والصوفية وكثير من العلماء وهو ما لا ينظر فيه إلَى التَجْويز والشك بل إلَى غلبته

على القلب فكل ما غلب عَلَى القلب واستولى عليه فهو يقين وتفاوت هذا قوة وضعفا

ظَاهر انتهى. وهذا الْمَعْنَى الأخير عند العلماء غير مُتَعَارَف؛ إذ ظاهره يناسب الظن قوله

واليقين إشَارَة إلَى أن الإيقان واليقين متحدان لا فرق بَيْنَهُمَا فمن وهم الفرق فقد وهم ثم

قوله: ولذلك لا يوصف به علم الباري فيه سوء إيهام فإنه يوهم أنه إن فسّر اليقين بغير ما

ذكر يوصف علم الباري به وقد عرفت أنه لا يصح إطلاقه عليه تَعَالَى بأي معنى كان

فالأَوْلَى الاكتفاء بالعلم الضروري، والْمُرَاد بالضروري إن كان البديهي الأول فإنه قد يفسر به

فيكون مراد قاله فلا يرد عَلَى الْمُصَنّف أنه فسر في قَوْله تَعَالَى: (عين اليقين)

بالرؤية التي هي نفس اليقين فإن علم المشاهدة أعلى مراتب اليقين فجعل المشاهد

المحسوس يقينيًا وهو من الضروري؛ إذ المشاهد الْمَذْكُور ليس من الضروري الْمُرَاد هنا فلا

تناقض بينَ كَلَامَيه وإن أريد به مطلق الضروري الشامل للأوليات والحدسيات والمتواترات

وغيرها كما هُوَ الْمَشْهُور فكلامه هنا بناء عَلَى اصْطلَاح وكلامه هناك مبني عَلَى اصْطلَاح

آخر فلا تناقض أَيْضًا، وأما الاعتراض بأنه لا حاجة إلَى اعتبار الاستدلال في الآية. لأنه لو

حصل الإيمان بالْآخرَة بالحس والمشاهدة كان في أعلى مرتبة التَّقْوَى ولا يتوقف عَلَى

الاستدلال فضعيف جدًا؛ إذ الْآخرَة من الغيب الذي لا يقتضيه بديهة العقل ولا يدرك بالحس

فهذه النشأة لا يدرك فيها الْآخرَة بالحس ولو فرض وقوعه في حال التكليف لا يقل وأما

الحس والمشاهدة لأرباب التَّقْوَى من المرتبة العليا فمحمول عَلَى التشبيه لا عَلَى الْحَقيقَة

وأجيب أَيْضًا بأن اعتبار الاستدلال لكون الْكَلَام في مدح الْكتَاب وكونه دليلا للإيمان وأمر

الْآخرَة. نعم قد لا يتوقف التَّقْوَى عَلَى الاستدلال بل قد يحصل بالإلهام مثلًا لكن الْكَلَام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت