قوله: (ووسط العاطف) جواب سؤال نشأ من بيان اتحاد الموصولين المتعاطفين مع
أن العطف يقتضي التغاير فحاول بيان صحة ذلك العطف وبين أن التغاير بحسب الصفات
كافٍ في العطف ونبه بإيراد تعدد الشواهد عَلَى كثرته وفصاحته لكن تلك الشواهد بمنزلة
الدليل الآتي الذي يفيد العلم، وأما سببه الخارجي فهو في الْحَقيقَة عطف الصّفَة عَلَى الصّفَة
وذكر الذوات لتعيين الْمَوْصُوف.
قوله:(كما وسط قي قوله:
إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم)
البيت من قصيدة من المتقارب القَرْم بفتح القاف وسكون الراء الْفعْل المكرم الذي
لا يحمل عليه هذا أصله ثم قيل للسيد المكرم بين قومه اسْتعَارَة والهمام بضم الهاء عظيم
الهمة من أسماء الملوك لعظم هممهم أو لأنهم يَفْعَلُونَ ما يهمون به والكتيبة الجيش وليث
بمعنى أسد تشبيه بليغ لا اسْتعَارَة ومؤول بالشجاع اللازم له؛ إذ الْكَلَام في توسيط العاطف
بين الصفات والمزدحم اسم مكان من الازدحام أي مَوْضع الازدحام أي معركة القتال بقرينة
أن المقام مقام المدح.
قوله: (ويا لهف زيابة للحارث الصابح فالغانم) اللهف كلمة تحسر نزلت منزلة
العقلاء فناداه أي تعال فإن هذا أوانك وزيابة بفتح الزاي وتشديد الياء تحتانية المثناة وبعد
الألف موحدة اسم أم شاعر أو اسم أبيه أجاب ابن زيابة التيمي عن شعر قاله الحارث بن
همام الشيباني توعده بالقتل في شعره فقال يا ابن زيابة إن تلقني لا تلقني في النعم العازب
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: ووسط العاطف كما وسط في قوله إلَى الملك القَرْم لما اقتضى العطف تغاير الْمَعْطُوفين
والْمَعْطُوفون في هذا الاحتمال عين الْمَعْطُوف عليهم ذاتًا بين معنى المتغاير لبيان حمله عَلَى تغاير
معاني الصفات ومثل ذلك يجري في العطف بالواو والعطف بالفاء واستشهد عَلَى جريانه في الحرفين
بالبيتين القرم الفحل المكرم الذي لا يحمل عليه ثم سمي به السيد والهمام اسم من أسماء الملوك
الَّذينَ عظمت همتهم وإذا هموا بأمر فعلوه لا يقدر عَلَى منع ما هموا به العدو الكتيبة الجيش
والمزدحم مَوْضع الازدحام من ازدحم القوم إذا وقع بعضهم عَلَى بَعْضٍ ومنه قيل للمعركة مزدحم
لأنها مَوْضع المزاحمة ومعنى البيت إلَى الملك الجامع للسيادة والْكَمَال في النسب والشجاعة.
قوله: (يا لهف زيابة البيت اللهف كلمة استغاثة يتحسر بها عَلَى ما فات والزيابة اسم أبي
الشاعر القائل لهذا الشعر قاله في جواب حارت بن همام حين قال الحارث يا ابن زيابة إن تلقني
لا تلقني في النعم العازب وبعده وتلقني يشدني أجرد متقدم البركة كالراكب يعني يا ابن زيابة أنت
إن تجدني لا تجدني راعيًا الأنعام في المراعي البعيدة مثلك والعازب من عزبت الإبل أي بعدت
في المرعى وبعد هذا البيت وتلقني يشدني أجرد مقدم البركة كالراكب.
قوله: وتلقني عطف عَلَى جواب الشرط في البيت السابق ويشد من الشد بمعنى العدو
وأجرد فرس قصير الشعر والبركة بكسر الباء صدر الإبل وكذا البرك بالفتح يقال ما أحسن بركة هذه
الناقة يعني وتجدني نعدو عَلَى فرس قصير الشعر بتقدم الصدر مشرف إشراف كإشراف الراكب
كإشراف المركب فقال ابن زيابة في جوابه يا لهف زيابة البيت أي يا حسرة لأبي من أجل الحارث