فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247136 من 466147

ولو فقه الناس بقلوبِهم، وأبصروا بأعينهم، وسمعوا بآذانهم، لعَلِموا علم اليقين أنَّ ما يأمر به أولئك الطَّواغيت، وما يدعوهم إليه هؤلاء الشياطين إنَّما هو دين الباطل لا دين الحقِّ، وأنَّه في مرضاة الشيطان، لا في طاعة الرَّحْمن؛ لأنَّه من أمْحَل المُحال أن يكون من دين الحقِّ الذي يُرضي الرَّحْمن: إبطال الحقائق الكونية بإلغاء العقول والأبصار والأسماع، وإفساد الحقائق، بِزَعم أنَّ الموتى وراء رِمَمِهم تحت التراب أحياء حياة أبديَّة، يسمعون ويبصرون، ويقدرون على التصرُّف في شؤون أولئك الغافلين، يَسْمعون دعاءهم ويستجيبون لَهم، ويقضون حاجاتِهم.

بل لو فقهوا بعقولهم، وسمعوا بآذانهم، وأبصروا بأعينهم، لعقلوا أنَّ مِن أقبح الكفر وأشنع الضلال: أن تضرب للهِ الحيِّ القيوم الأمثالَ بالخَلْق الذين لا يعلمون، ولا يَقْدرون، ولا يتصرَّفون في شؤون مُلْكِهم ورياستهم إلاَّ بالهوى والشهوات.

فيا عجبًا للأغبياء الغافلين الذين يزعمون زورًا أنَّهم من المسلمين، يستجيبون لأولئك الشياطين في أمرهم بأفحش المنكر مِن سبِّ ربِّ العالمين وانتقاصه، باتِّخاذ الموتى وُسَطاءَ وشفعاءَ يَدْعونَهم ويخافونهم ويرجونهم، ثم يزيدون الكفر ظلمات، فيقولون معتذرين: إنَّنا نتَّخِذ الوُسَطاء للربِّ السميع البصير، كما نتَّخِذهم للملوك والرُّؤَساء، ثُمَّ يَرْكبهم الشياطين إلى كلِّ فاحشة دون ذلك من أنواع الفسوق والعصيان! ولقد حدَّثَنا الله عنهم بقوله وهو أصدق القائلين:"إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ" [الأعراف: 27 - 28] إلى قوله:"إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ" [الأعراف: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت