وهكذا يلقِّن الشيطانُ حزْبَه، ويوحي إليهم التَّعليلات وما يظنُّونه أعذارًا تُخليهم من المسؤولية، وتَرْفع عنهم بزعمهم الإثْمَ والعقوبة واللَّعنة، مرَّة بالجَبْريَّة وأنَّ الله قدَّر علينا هذا، وما لنا من حيلة في دَفْعه، والمكتوب على الجبين لا بدَّ من نفاذه، وأخرى بأنَّ ذلك دين الشيوخ والآباء، وأخرى بأن ذلك إجْماع الناس وإطباقهم، ومن المستحيل أن تَخرج على إلْفِ الناس وما ارتضوه جيلاً بعد جيل، وأخرى بتكلُّف الألَم وإظهار الحزن على الناس من الفساد والفسوق والعصيان، وإلقاء التَّبِعَة على فلانٍ من الشُّيوخ، أو فلان من الحكام، أو فلان من الزُّعماء، فإذا صكَكْتَ هذا المتباكي في وجهه بفساده هو وفسوقه، وفساد أولاده وزوجه وفسوقهم عن أمر الله، بادرك الجواب ضمن وحْي وليِّه الرَّجيم: إنِّي عاجز عن تقويم نفسي وزوجي وأولادي في هذا المجتمع الفاسد، فيا ليت لنا دارَ هجرة نأوي إليها ونفرُّ بديننا من هذا الفسوق والعصيان!