فكأنّه قال: ربّما رزئت فتى ، فيكون انتصاب فتى برزئت هذه المضمرة ، كقوله: آلآن وقد عصيت قبل [يونس/ 91] ، فاستغنى بذكر (آمنت) المتقدّم عن إظهاره بعد ، ويجوز أن ينتصب فتى برزئت هذه المذكورة ، كأنّه قال: لقد رزئت كعب ابن عوف فتى ، وربّما لم يكن يرضى ، أي: رزئت فتى لم يكن يضام ، ويكون هذا الفصل في أنه أجنبيّ بمنزلة قوله:
أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه ويجوز أن يكون مرتفعا بفعل مضمر ، كأنّه قال: ربّما لم يرض فتى ، وكقوله:
وقلّما وصال على طول الصّدود يدوم
ويجوز أن تكون «ما» نكرة بمنزلة شيء ، ويكون فتى وصفا لها ، لأنّها لما كانت كالأسماء المبهمة في إبهامها ، وصفت بأسماء الأجناس ، كأنه: ربّ شيء فتى لم يكن ، فكان كذا وكذا ، هذه الأوجه فيها ممكنة .
ويجوز في الآية أن تكون ما بمنزلة شيء ، و (يودّ) صفة له وذلك أن ما لعمومها تقع على كلّ شيء ، فيجوز أن يعني بها الودّ ، كأنه قال: ربّ ودّ يودّه الذين كفروا ، ويكون يودّ في هذا الوجه أيضا حكاية حال ، ألا ترى أنه لم يكن بعد ، وهذه الآية في المعنى كقوله: فارجعنا نعمل صالحا [السجدة/ 12] ، وكقوله: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون [المؤمنون/ 99] وكتمنيّهم الردّ في قوله: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا [الأنعام/ 27] .
وأمّا قول من قال: (ربما) بالتخفيف ، فلأنه حرف مضاعف ، والحروف المضاعفة قد تحذف وإن لم يحذف غير المضاعف .
فمن المضاعف الذي حذف قولهم: إنّ ، وأنّ ، ولكنّ ، قد حذف كلّ واحد من هذه الحروف ، وليس كلّ المضاعف يحذف ، لم أعلم الحذف في ثمّ .
وأمّا دخول التاء في «ربّتما» فإنّ من الحروف ما يدخل عليه حرف التأنيث نحو: ثمّ وثمّت ، ولا ولات ، قال:
ثمّت لا تجزونني عند ذاكم ولكن سيجزيني الإله فيعقبا فكذلك ألحقت التاء في ربّ في قوله: ربّتما .
[الحجر: 8]
اختلفوا في قوله عزّ وجلّ: (ما تنزل الملائكة إلا بالحق) [8] .