فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (ما تنزل الملائكة إلا بالحق) مفتوحة التاء والنون ، والزاي مشدّدة ، (الملائكة) رفع ، فاعله .
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (ما تنزل الملائكة) مضمومة [التاء] مفتوحة النون ، (الملائكة) رفع لم يسمّ فاعله .
وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص عن عاصم: ما ننزل الملائكة بالنون مشدّدة الزاي ، (الملائكة) نصبا ، مفعول به ، والأولى لم يختلفوا فيها .
حجّة من قرأ: (ما تنزّل) قوله: (تنزل الملائكة والروح فيها) [القدر/ 4] ، وحجة من قال: (ما تنزل الملائكة) قوله: (ونزل الملائكة تنزيلا) [الفرقان/ 25] .
وحجة من قال: (ننزل) قوله: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى [الأنعام/ 111] .
[الحجر: 15]
اختلفوا في تشديد الكاف وتخفيفها من قوله عزّ وجلّ:
سكرت [15] .
فقرأ ابن كثير: (سكرت) خفيفة .
وقرأ الباقون: سكرت مشدّدة .
أبو عبيدة: (سكرت) : غشّيت ، وكأن معنى سكرت:
لا ينفذ نورها ، ولا تدرك الأشياء على حقيقتها ، وكأنّ معنى الكلمة انقطاع الشيء عن سببه الجاري ، فمن ذلك: سكر الماء ، هو ردّه عن سيبه في الجرية ، وقالوا: التسكير في الرأي قبل أن يعزم على شيء ، فإذا عزم على أمر ذهب التسكير ، ومنه السكر في الشراب ، إنّما هو أن ينقطع عن ما هو عليه من المضاء في حال الصحو ، فلا ينفذ رأيه ونظره على حدّ نفاذه في صحوه ، وقالوا: سكران لا يبت ، فعبروا عن هذا المعنى فيه .
ووجه التثقيل أنّ الفعل مسند إلى جماعة فهو مثل:
مفتحة لهم الأبواب [ص/ 50] ووجه التخفيف أنّ هذا النحو من الفعل المسند إلى الجماعة قد يخفّف . قال:
ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها وإنّما حملت التثقيل في سكرت على التكثير ، على تنزيل أن (سكرت) بالتخفيف قد ثبت تعدّيه في قراءة ابن كثير ،