والذي عليه الظاهر في سكر أنه يتعدى ، وإذا بني الفعل للمفعول فلا بدّ من تنزيله معدّى ، فيكون تعدّيه على قول ابن كثير مثل: شترت عينه ، وشترتها ، وعارت وعرتها .
ويجوز أن يكون أراد التثقيل ، فحذفه لما كان زائدا ، وهو يريده ، كما جاز ذلك في المصادر وأسماء الفاعلين نحو قولهم:
عمرك الله ، وقعدك الله ، و:
دلو الدالي والرياح لواقح [الحجر/ 22] ، ويجوز أن يكون فعلا قد سمع معدى في البصر . والتثقيل الذي هو قول الأكثر أعجب إلينا ، ويكون التضعيف للتعدية .
[الحجر: 45]
اختلفوا في فتح النون وكسرها من قوله جلّ وعزّ: فبم تبشرون [54] .
فقرأ ابن كثير ونافع ، كسرا ، غير أن ابن كثير شدد النون ، وخففها نافع .
وقرأ أبو عمرو وعاصم ، وابن عامر وحمزة والكسائيّ:
فبم تبشرون بفتح النون .
تشديد ابن كثير النون أنّه أدغم النون الأولى التي لعلامة الرفع في الثانية المتّصلة بالياء التي هي المضمر المنصوب المتكلّم .
وفتحها لأنّه لم يعدّ الفعل إلى المفعول به ، كما عدّاه غيره ، وحذف المفعول كثير .
ولو لم يدغم وبيّن لكان حسنا في القياس ، مثل: اقتتلوا ، في جواز البيان فيه والإدغام .
وأمّا قراءة نافع فبم تبشرون فإنّه أراد: «تبشرونني» وتعدية الفعل إلى المضمر المنصوب ، لأنّ المعنى عليه ، فأثبت ما أخذ به غيره من الكسرة التي تدلّ على الياء المفعولة ، وحذف النون الثانية ، لأنّ التكرير بها وقع ، ولم يحذف الأولى
التي هي علامة الرفع ، وقد حذفوا هذه النون في كلامهم لأنّها زائدة ، ولأنّ علامة الضمير الياء دونها ، ونظير حذفهم لها من المنصوب حذفهم لها من المجرور في قولهم: قدني ، وقدي ، قال:
قدني من نصر الخبيبين قدي فحذف وأثبت في بيت . وقال الأعشى في حذف هذه النون اللاحقة مع الياء:
فهل يمنعني ارتياد البلا ... د من حذر الموت أن يأتين
وإنّما هو: يمنعنّني . وقال آخر: