فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247134 من 466147

أقول: حاولتُ أن أشرح لك المعنى اللُّغوي لكلمة"الْغَيِّ"على طريقة استعمال العرب واشتقاقهم، فلم أجد لذلك سبيلاً أقرب من أن أحشد لك هذه الآيات، وأضعَها أمام عقْلِك باقةً كريمة، تستطيع بِمَعونة ربِّك، أن تأخذ منها معنى"الغيِّ"وأسبابَه وعواقبه - عافانِي الله وإيَّاك منه.

(قال) إبليسُ الخبيث:"ربِّ"يُكلِّم ربَّه ويخاطبه بكلِّ وقاحة وفُجور، فيقول: يا ربِّي، يا مَن أنت الذي خلقتني من العدم، وأنت الذي تربِّيني، فتعطيني بربوبيتك أسباب الحياة والقوَّة"بِمَا أَغْوَيْتَنِي" [الحجر: 39] ؛ أيْ: بسبب إغوائك لي، وأنَّك أنت الذي أغويتَنِي، أو الذي خلقْتَه فِيَّ مِن عناصر الغيِّ والشر والفساد، والكفر والضَّلال، فهو بذلك يزعم أنه لا جريرة له في الغيِّ، وإنَّما الربُّ هو الذي أغواه وأفسده، أو هو الذي خلقه غاويًا بالجبِلَّة والطبيعة، بحيث لا يقدر على الرشد ولا يستطيعه؛ لأنَّه مستحيل عليه، فهو غيرُ مؤاخَذٍ ولا مَلوم على غيِّه، ولا مسؤولٍ عنه، وإنَّما المسؤول عنه الربُّ الذي أغواه، أو جبَلَه على الغي.

وهل الله يحبُّ الغيَّ والفساد، حتى يكون هو المُغْوي لإبليس، والذي يأمره بالغي والفساد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت