فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247122 من 466147

وهكذا أصدر الحق سبحانه حُكْمه بألاَّ يكون لإبليس سلطان على مَنْ أخلص لله عبادة ، وأمر إبليس ألاَّ يتعرض لهم ؛ فسبحانه هو الذي يَصُونهم منه ؛ إلا مَنْ ضَلَّ عن هدى الله سبحانه ، وهم مَنْ يستطيع إبليس غوايتهم .

وهكذا نجد أن"الغاوين"هي ضد"عبادي"، وهم الذين اصطفاهم الله من الوقوع تحت سلطان الشيطان ؛ لأنهم أخلصوا وخَلَّصوا نفسهم لله ، وسنجد إبليس وهو ينطق يوم القيامة أمام الغاوين: {إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ...} [إبراهيم: 22]

ومن نِعَم الله علينا أن أخبرنا الحق سبحانه بكلّ ذلك في الدنيا ، ولسوف يُقِر الشيطان بهذا كله في اليوم الآخر ؛ ذلك أنه لم يملك سلطاناً يقهرنا به في الدنيا ، بل مجرد إشارة ونَزْغ ؛ ولا يملك سلطانَ إقناع ليجعلنا نفعل ما ينزغ به إلينا .

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك ما يُؤكّد أن جزاء الغاوين قَاسٍ أليم: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ ...}

ولأن المصير لهؤلاء هو جهنم ؛ فعلى العبد الذكيّ أن يستحضرَ هذا الجزاء وقتَ الاختيار للفعل ؛ كي لا يرتكب حماقةَ الفعل الذي يُزيّنه له الشيطان ، أو تُلِح عليه به نفسه . ولو أن المُسرِف على نفسه استحضر العقوبة لحظةَ ارتكاب المعصية لَماَ أقدم عليها ، ولكن المُسْرف على نفسه لا يقرِن المعصية بالعقوبة ؛ لأنه يغفل النتائج عن المقدمات .

ولذلك أقول دائماً: هَبْ أن إنساناً قد استولتْ عليه شراسة الغريزة الجنسية ، وعرف عنه الناس ذلك ، وأعدّوا له مَا يشاء من رغبات ، وأحضروا له أجملَ النساء ؛ وسهّلوا له المكان المناسب للمعصية بما فيه من طعام وشراب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت