فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246925 من 466147

وقد استدل صاحب المعتبر على حدوثها بأنها لو كانت موجودة قبل الأبدان لكانت إما متعلقة بأبدان أخر أولا والأول باطل لأنه قول بالتناسخ وهو باطل لأن أنفسنا لو كانت من قبل في بدن آخر لكنا نعلم الآن شيئاً من الأحوال الماضية ونتذكر ذلك البدن وليس فليس ، والثاني كذلك لأنها تكون حينئذ معطلة ولا معطل في الطبيعة وهو دليل بجميع مقدماته ضعيف جداً فلا تعتبره ، وزعم قوم من قدماء الفلاسفة قدمها وأوردوا لذلك أموراً.

الأول: أن كل ما يحدث فلا بد أن يكون له مادة تكون سبباً لأن يصير أولى بالوجود بعد أن كان أولى بالعدم فلو كانت النفوس حادثة لكانت مادية وليس فليس.

الثاني: أنها لو كانت حادثة لكان حدوثها لحدوث الأبدان لكن الأبدان الماضية غير متناهية فالنفوس الآن غير متناهية لكن ذلك محال لكونها قابلة للزيادة والنقصان والقابل لهما متناه فهي الآن متناهية ، فاذن ليس حدوث الأبدان علة لحدوثها فلا يتوقف صدورها عن عللها على حدوث أمر فتكون قديمة.

الثالث: أنها لو لم تكن أزلية لم تكن أبدية لما ثبت أن كل كائن فاسد لكنها أبدية إجماعاً فهي أزلية ، ويرد عليهم أنه إن أريد بكونها مادية أن حدوثها يكون متوقفاً على حدوث البدن فالأمر كذلك ، وإن أريد به أنها تكون منطبعة في البدن فلم قلتم: إنه لو توقف حدوثها على حدوث البدن وجوب أن تكون منطبعة فيه ، وأيضاً لمانع أن يمنع فساد لزوم كون النفوس الآن غير متناهية ، والمقدمة القائلة إن كل قابل للزيادة والنقصان متناه ليس من الأوليات قطعاً كما هو ظاهر فإذن لا تصح إلا ببرهان وهو لا يتقرر إلا فيما يحتمل الانطباق على ما بين في محله ، وقولهم: لو لم تكن أزلية لم تكن أبدية قضية لا حجة لهم على تصحيحها فلا تقبل ، ثم ان كون النفوس متحدة بالنوع مما قد صرح به جماعة من المتكلمين كالغزالي وغيره ، وإليه ذهب الشيخ من الفلاسفة إلا أنه لم يأت لذلك بشبهة فضلاً عن حجة واستدل غيره بأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت