فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246582 من 466147

كما أن رتابة النعمة قد تُنسِي الإنسانَ حلاوة الاستمتاع بها ، وعلى سبيل المثال أنت لا تجد إنساناً يتذكّر عَيْنه إلا إذا آلمتْه ؛ وبذلك يتذكر نعمة البصر ، بل وقد يكون فَقْد النعمة هو المُلفِت للنعمة ، وذلك لكي لا ينسي أحد أنه سبحانه هو المُنعِم .

ويقول سبحانه من بعد ذلك: {وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ ...}

والإرسال هو الدَّفْع للشيء من حَيّز إلى حَيِّز آخر ، وحين يقول سبحانه إنه أرسل الرياح ؛ نجد أنها مُرْسلَة من كُلّ مكان إلى كُلّ مكان ؛ فهي مُرْسَلة من هنا إلى هناك ، ومن هناك إلى هنا .

وهكذا يكون كل مكان ؛ هو موقع لإرسال الرياح ؛ وكل مكان هو موقع لاستقبالهم ؛ ولذلك نجد الرياح وهي تسير في دَوْرة مستمرة ؛ ولو سكنتْ لمَا تحرَّك الهواء ، ولأُصِيبتْ البشرية بالكثير من الأرض ؛ ذلك أن الرياح تُجدّد الهواء ، وتُنظِّف الأمكنة من الرُّكود الذي يُمكِن أن تصيرَ إليه .

ونعلم أن القرآن حين يتكلم عن الرياح بصيغة الجمع فهو حديث عن خير ، والمثل هو قول الحق سبحانه: {وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ...} [الأعراف: 57]

أما إذا أُفرد وجاء بكلمة"ريح"فهي للعذاب ، مثل قوله: {وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6]

وهنا يقول الحق سبحانه: {وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ ...} [الحجر: 22]

ولواقح جمع لاقحة ، وتُطلَق في اللغة مرَّة على الناقة التي في بطنها جنين ؛ ومرة تُطلَق على اللاقح الذي يلقح الغير ليصير فيه جنين ؛ لأن الحق سبحانه شاء أن يتكاثر كل ما في الكون ؛ وجعل من كُلٍّ زوجين اثنين ؛ إما يتكاثر أو تتولد منه الطاقة ؛ كالسالب والموجب في الكهرباء .

وهو القائل سبحانه: {سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا ...} [يس: 36]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت