انمحت أنوار كواكبها بسطوة أشعة شموسها، بل تبدل أرض الوجود المجازي عن إشراق تجلي أنوار هويته بحقائق أنوار الوجود الحقيقي كما قال: {وأشرقت الأرض بنور ربها} [الزمر: 69] وحينئذ {برزوا لله الواحد القهار} فإن شموس الأرواح تصير مقهورة في تجلي نور الألوهية. {وترى المجرمين} يوم التجلي {مقرنين} في قيود الصفات الذميمة لا يستطيعون البروز لله. {سرابيلهم من قطران} المعاصي وظلمات النفوس فهم محجوبون بهما عن الله {وتغشى وجوههم} نار الحسرة والقطيعة {هذا بلاغ للناس} الذين نسوا عالم الوحدة {وليذروا به} قبل المفارقة فإن الانتباه بالموت لا ينفع {وليعلموا أنما هو إله واحد} فيعبدوه ولا يتخذوا إلهاً غيره من الدنيا والهوى والشيطان {وليذكر أولوا الألباب} علام الشهود فيخرجوا من قشر الوجود، والله أعلم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 205 - 206}