وفيه أنه توسل في أجابة الدعاء بمحمد صلى الله عليه وسلم وكأنه قال: إن ضيعت هاجر وإسماعيل فقد ضيعت محمداً. وفي قوله: {ليقيموا الصلاة} إشارة إلى أنه لو لا تعلق الروح بالجسد وحلوله بأرض القالب لم يمكن استكمال الروح بالأعمال البدنية ، وأنه لولا غرض هذا الاستكمال لم يحصل ذلك التعلق {فاجعل أفئدة} الفات الناسوتية {تهوي} إلى الصفات الروحانية {وارزقهم من} ثمرات الصفات اللاهوتية {لعلهم يشكرون} هذه النعمة الجسيمة التي ليس ينالها الملائكة المقربون ، وفي هذا سر عظيم لا يمكن إنشاؤه {ربنا إنك تعلم ما نخفي} من حقائق الدعاء {وما نعلن} من ظاهر القصة {وما يخفى على الله من شيء } في أرض المعاملات الصورية ولا في سماء القلوب من الغيوب {على الكبر} أي بعد تعلق الروح بالقالب {إسماعيل} السر {وإسحق} الخفي {مقيم الصلاة} دائم العروج فإن الصلاة معراج المؤمن {ربنا اغفر لي} استرني وامنحني بصفة معرفتك {ولوالدي} من الآباء العلوية والأمهات السفلية لئلا يحجبوني عن رؤيتك يوم يقوم حسابك بكمالية كل نفس ونقصانها لأكون في حساب الكاملين لا في حساب الناقصين. {ولا تحسبن} أي لم يكن {الله غافلاً} في الأزل بل الكل بقضائه وقدره {وإنما يؤخرهم} ليبلغوا إلى ما قدر لهم من الأعمال فإنها مودعة في الأعمار ، وبذلك يصل كل من أهل السعادة والشقاوة إلى منازلهم {ما لكم من زوال} فيه من إبطال مذهب التناسخية. زعموا أن نفوسهم لا تزال تتعلق بالأبدان {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا} تعلقتم بأبدان مثل أبدانهم منهمكين في ظلمات الأخلاق الذميمة {وعند الله} مقدار {مكرهم وإن كان مكرهم} بحيث يؤثر في إزالة الجبال عن أماكنها ولكنه لا تحرك شعرة إلا بإذن الله بقضائه {يوم تبدل} أرض البشرية بأرض القلوب فتضمحل ظلماتها بأنوار القلوب ، وتبدل سموات الأسرار بسموات الأرواح فإن شموس الأرواح إذا تجلت لكواكب الأسرار