ثم عَدَّد لنا فقال: {... مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس: 22]
وهناك أشياء لا يُدركها الإنسان مثل شجرة الجُمَّيز ؛ التي لا يعلم الشخص الذي لم يدرس علم النبات كيف تتكاثر لتنبت وتُثمِر ، ويعلم العالِم أن هناك شجرةَ جُميز تلعب دور الأنثى ، وشجرةً أخرى تلعب دور الذَّكَر .
وكذلك شجرة التوت ؛ وهناك شجرة لا تُعرَف فيه الأنثى من الذَّكر ؛ لأنه مكمور توجد به الأُنثى والذَّكَر ، وقد لا تعرف أنت ذلك ؛ لأن الحق سبحانه جعل اللُّقاحةَ خفيفةً للغاية ؛ لتحملَها الريحُ من مكان إلى مكان .
ونحن لم نَرَ كيف يتم لقاح شجرة الزيتون ؛ أو شجرة المانجو ، أو شجرة الجوافة ، وذلك لنأخذ من ذلك عبرةً على دِقّة صَنْعته سبحانه .
والمثَل الذي أضربه دائماً هو المياه التي تسقط على جبلٍ ما ؛ وبعد أيام قليلة تجد الجبل وقد امتلأ بالحشائش الخضراء ؛ ومعنى هذا أن الجبل كانت توجد به بذور تلك الحشائش التي انتظرتْ الماء لِتُنبت .
وتعرّف العلماء على أن الذكورة بعد أن تنضج في النبات فهي تنكشف وتنتظر الرياح والجو المناسب والبيئة المناسبة لتنقلها من مكان إلى مكان .
ولهذا نجد بعضاً من الجبال وهي خضراء بعد هبوب الرياح وسقوط المطر ؛ ذلك أن حبوب اللقاح انتقلت بالرياح ، وجاء المطر لتجد النباتات فرصةً للنمو .
وقد تجد جبلاً من الجبال نصفه أخضر ونصفه جَدْب ؛ لأن الرياحَ نقلتْ للنصف الأخضر حبوبَ اللقاح ، ولم تنقل الحبوب للنصف الثاني من الجبل ؛ ولذلك نجد الحق سبحانه قد جعل للرياح دورةً تنتقل بها من مكان لمكان ، وتدور فيها بكل الأماكن .
ويتابع سبحانه في نفس الآية: {فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَاءً ...} [الحجر: 22]
وقد تبيّن لنا أن المياه نفسها تنشأ من عملية تلقيح ؛ وبه ذكورة وأنوثة .