وفي هذا المعنى يقول الحق سبحانه: { ... فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22]
أي: أنكم لن تخزنوا المياه لأنكم غير مأمونين عليه، وإذا كان الله قد هدانا إلى أن نخزنَ المياه، فذلك من عطاء الله؛ فلا يقولنّ أحد: لقد بنينا السدود؛ بل قُلْ: هدانا الله لِنبنيها؛ بعد أن يسقطَ المطر؛ ذلك أن المطر لو لم يسقط لَمَا استطعنا تخزينَ المياه.
وعلى هذا يكون سبحانه هو الذي خزنَ المياه حين أنزله من السماء بعد أنْ هدانا لنبنيَ السدود.
وأنت حين تريد كوباً من الماء المُقطّر؛ تذهب إلى الصيدلي لِيُسخِّن الماء في جهاز مُعيّن؛ ويُحوّله إلى بخار، ثم يُكثّف هذا البخار لِيصِيرَ ماء مُقطّراً، وكل ذلك يتمّ في الكون، وأنت لا تدري به. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}